512

The Life of the Prophet by Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Daabacaha

دار ابن كثير

Daabacaad

الثانية عشرة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ

Goobta Daabacaadda

دمشق

Gobollada
Hindiya
وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده- على يقين بأنّ رسول الله ﷺ مودّعهم في يوم من الأيام، ومفارق لهذا العالم الفاني، وراجع إلى ربّه، ليجزيه الجزاء الأوفى، فلمّا نزلت: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فهم منها الصحابة أنّه إيذان بدنوّ ساعة الفراق، فقد تمّت المهمّة، وجاء نصر الله والفتح «١» .
وقد استشعر كبار الصحابة وفاته حين نزلت الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ «٢» .
الشوق إلى لقاء الله وتوديع الدّنيا:
وقد ظهر من رسول الله ﷺ بعد ما عاد من حجّة الوداع التي أشار فيها إلى دنوّ أجله «٣»، ما يدلّ على التأهّب للسفر، واللحوق بالرفيق الأعلى، فصلّى على قتلى أحد، كأنّه مودّع أصحابه عن قريب- بعد ثماني سنين- كالمودّع للأحياء والأموات، ثمّ طلع المنبر، فقال: «إنّي بين أيديكم فرط «٤»، وأنا عليكم شهيد، وإنّ موعدكم الحوض، وإنّي لأنظر إليه من مقامي هذا، وإنّي

(١) يقول ابن عباس: «هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له»، وروى الإمام أحمد. [١/ ٤٤٩] بسند عن ابن عباس، قال: لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال رسول الله ﷺ: «نعيت إليّ نفسي» [وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف (١١/ ٣١٨) برقم (٢٠٦٤٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٦٧) برقم (٩٩٧٠)، وأحمد في المسند (١/ ٤٤٩) من حديث عبد الله بن مسعود] . راجع تفسير ابن كثير.
(٢) راجع «السيرة النبوية» لابن كثير: ج ٤، ص ٤٢٧.
(٣) أخرج مسلم في صحيحه [في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة..، برقم (١٢٩٧)] عن جابر أن رسول الله ﷺ وقف عند جمرة العقبة وقال لنا: «خذوا عني مناسككم فلعلّي لا أحجّ بعد عامي هذا» .
(٤) [فرط: يقال: فرط يفرط، فهو فارط وفرط؛ إذا تقدّم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء، ويهيّىء لهم الدّلاء والأرشية] .

1 / 527