674

The Jurisprudential Selections of Shaykh Ubaid Allah Al-Mubarakpuri on Fasting and I'tikaf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

فمعنى كلام ابن مسعود ¢: فلعلهم قد حَفِظوا عن النبي ﷺ إباحةَ ذلك، بعد أن كان جوازُه مقصورا على المساجد الثلاثة، ولعلهم أصابوا في فِعلهم ذلك، وأخطأت في إنكارك عليهم.
قال الطحاوي: "فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا فيه: إخبار حُذَيفةَ ابنَ مسعودٍ أنه قد عَلِمَ ما ذَكَرَه له عن النبي ﷺ، وَتَرْكُ ابنِ مسعودٍ إنكارَ ذلك عليه، وجَوابُه إياه بما أجابه به في ذلك مِن قوله: (لعلهم حَفِظوا) نَسَخ ما قد ذَكَرْتَهُ من ذلك، وأصابوا فيما قد فَعلوا " (١).
الجواب الثاني: يُحمَل حديث حذيفة -وهذا أيضا على القول بصحة رفعه إلى النبي ﷺ، على أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل وأعظم أجرا من الاعتكاف في غيرها؛ لما لها من الفضل الكبير (٢).
قال الشيخ ابن عثيمين: "وإن صح هذا الحديث فالمراد به: لا اعتكاف تام، أي أن الاعتكاف في هذه المساجد أتم وأفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى، كما أن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المساجد الأخرى" (٣).
الجواب الثالث: أن الراجح أن هذا الكلام من قول حذيفة ﵁ وليس مرفوعا إلى النبي ﷺ وذلك يُبيِّنه ما يلي:
أولا: أن أكثر الرواة رووه موقوفا على حذيفة ﵁، وهم أوثق ممن رفعه (٤).
ثانيا: وقوع الشك في الرواية المرفوعة ففي رواية: «إلا المسجد الحرام». وفي رواية: «إلا المساجد الثلاثة». وفي رواية: «مسجد جماعة» (٥).
وهذا الشك يضعف الاحتجاج بالحديث؛ لأن الشك لا يصدر عن النبي ﷺ.

(١) شرح مشكل الآثار ٧/ ٢٠١.
(٢) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٢٩٥، وبدائع الصنائع ٢/ ١١٣.
(٣) الشرح الممتع ٦/ ٥٠٢.
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف موقوفا ٤/ ٣٤٨ رقم ٨٠١٦، كتاب الاعتكاف، باب لا جوار إلا في مسجد جماعة، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٧ رقم ٩٦٦٩، كتاب الصيام، من قال لا اعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه، والطبراني في الكبير ٩/ ٣٠٢ رقم ٩٥١١.
(٥) تنظر الروايات بالشك في: السنن الكبرى للبيهقي رقم ٨٥٧٤، كتاب الصيام، باب الاعتكاف في المسجد، والمحلى ٣/ ٤٣١.

1 / 674