640

The Jurisprudential Selections of Shaykh Ubaid Allah Al-Mubarakpuri on Fasting and I'tikaf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الترجيح: الذي يترجح في هذه المسألة -والله أعلم- هو القول الأول: أنه ليس لأقل الاعتكاف زمان معين؛ لعدم ورود نص يقدِّر أقله، فتقديره بيوم أو أكثر تَحَكُّم لا دليل عليه.
وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:
أولا: أما قولهم لمّا كان الاعتكاف اسما لغويا شرعيا، وجاء الشرع في حديث عمر ﵁ بتقدير يوم وليلة؛ كان ذلك هو أقله. فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن الحديث لم يأت بلفظ: "إني نذرت أن أعتكف يوما وليلة في الجاهلية"، وإنما هو اجتهاد من بعض العلماء في الجمع بين الروايتين، كابن بطال وغيره، † (١).
والصحيح أن من روى الحديث بلفظ (يوم)، فروايته شاذّة، كما رجحه الحافظ ابن حجر، والدليل رواية: «فاعتَكَفَ ليلةً»، فدل على أن عمر ﵁ لم يزد على نذره شيئا (٢).
الثاني: وعلى التسليم بأن عمر ﵁ كان قد نذر صيام يوم وليلة: فليس في الحديث ما يفيد تحديد أقل مدة الاعتكاف، بل ما في الحديث أن عمر ﵁ كان قد نذر اعتكاف مدة معينة، فأمره النبي ﷺ بالوفاء بها.
وبما أنه لم يأت عن غير عمر ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن أقل من ذلك، -حتى يقال: إن رسول الله ﷺ رفض ذلك أو أجازه-، فيبقى على الأصل في الاعتكاف أنه: المُكث في المسجد بنية اللبث فيه، وبنية العبادة.
ثانيا: وأما قولهم: إن الصوم يشترط مع الاعتكاف، والصوم لا يكون إلا في يوم كامل؛ فكذلك الاعتكاف لا يكون إلا في يوم كامل، فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن الراجح أن الصيام ليس شرطا في صحة الاعتكاف كما مر معنا في المسألة السابقة (٣).
الثاني: وعلى التسليم بأن الصوم من شرطه فَضَعيف أيضا؛ لأن العبادة لا تكون مُقَدَّرَة بشرطها؛ ألا ترى أن الطهارة شَرطٌ في الصلاة، وتنقضي الصلاة وتبقى الطهارة (٤). والله أعلم.

(١) ينظر: شرح البخاري لابن بطال ٤/ ١٨٠، وفتح الباري ٤/ ٢٧٤.
(٢) ينظر: فتح الباري ٤/ ٢٧٤.
(٣) ينظر: صفحة ٦٢٦ وما بعدها.
(٤) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٣٥.

1 / 640