627

The Jurisprudential Selections of Shaykh Ubaid Allah Al-Mubarakpuri on Fasting and I'tikaf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

قال ابن القاسم -في من منزله على أميال من الفسطاط-: أَيَعْتَكِفُ في مسجد قريته، وهو لا يُجمَع فيه وهو يأتي الفسطاط لصلاة الجمعة؟ . قال الإمام مالك: "اعتِكافُه في قريته أَحَبُّ إلي من صلاة الجمعة بالفسطاط" (١).
فيكون أصل الاعتكاف عند الإمام مالك قُربَة مستحبة، إلا أنه -لشدة ورعه- لا يرى للإنسان أن يدخل في قُربة من القُرب ثم يخل بها، وهذا ما رآه.
ثانيا: وأما قياس الاعتكاف على الوصال، فيجاب عنه:
أنه بعيد جدا؛ لأن النصوص جاءت صريحة في نهي الصحابة عن الوصال، وكونه قربة مستحبة في حقه، كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الوصال في الصوم» فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله، قال: «وأيكم مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقين» (٢). وغيرها من النصوص التي مرت في مسألة الوصال.
أما في الاعتكاف فقد رغب النبي ﷺ صحابته فيه كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري
﵁، حيث قال: اعتكف رسول الله ﷺ عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فقام النبي ﷺ خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال: «مَن كان اعتكف مع النبي ﷺ، فليرجع، فإني أُريت ليلة القدر، وإني نسيتها، وإنها في العشر الأواخر، في وتر» (٣).
وفي رواية: «فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه» (٤).
ثالثا: وأما مَنعُ الإمام مالك الاعتكاف من أجل أن المُعتكِف سيترك -بسبب اعتكافه- قراءة العلم وإقرائه؛ لأنه من أسباب الدنيا، فيجاب عنه:
أن الصحيح أن المُعتكِف لا يترك قراءة العلم ولا إقرائه.

(١) النوادر والزيادات ٢/ ١٠١، التوضيح لخليل ٢/ ٤٦٢.
(٢) سبق تخريجه صفحة (٣٠٩).
(٣) رواه البخاري ١/ ١٦٢ رقم ٨١٣، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف والسجود على الطين.
(٤) رواه البخاري ٣/ ٤٦ رقم ٢٠١٨، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، ومسلم ٢/ ٨٢٥ رقم ١١٦٧، في الصيام باب فضل ليلة القدر.

1 / 627