623

The Jurisprudential Selections of Shaykh Ubaid Allah Al-Mubarakpuri on Fasting and I'tikaf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

ونقل ذلك عن: الإمام مالك (١).
سبب الخلاف: اختلافهم في اعتكافه ﷺ: هل يدُلّ على أنه سنة مستحبة لمن بعده، أو يَدلّ على مطلق الجواز؟ .
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يسن الاعتكاف، وهو آكد في العشر الأواخر من رمضان.
الدليل الأول: قوله ﷾: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٢). وقوله ﷾: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٣).
وجه الاستدلال: أن إضافة الاعتكاف إلى المساجد التي هي الأماكن المختصة بالقُرَب، وترك ما يباح للمرء مِن الجِماع من أجل القيام به؛ دليل على أن هذا الفعل قُرْبة مستحبة (٤).
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده» (٥).
وجه الاستدلال: في هذا الحديث دليل على أن الاعتكاف سنة، ويتأكد في العشر الأواخر من رمضان؛ لمواظبة النبي ﷺ عليه، وأزواجه من بعده (٦).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، قال: «كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوما» (٧).
وجه الاستدلال: في الحديث دليل على أن الاعتكاف في رمضان من السنن المؤكدة؛ لأنه مما واظب عليه النبي ﷺ، وقد أُكِّد فعله ﷺ بلفظة (كان) التي تفيد الاستمرار. فينبغي للمؤمنين الاقتداء بسنة نبيهم في ذلك، وقد قال ابن شهاب الزهري: «عجبا للمسلمين تركوا

(١) النوادر والزيادات ٢/ ٨٩، بداية المجتهد ٢/ ٧٦، الذخيرة ٢/ ٥٤٢، مواهب الجليل ٢/ ٤٥٤.
(٢) سورة البقرة: آية: ١٢٥.
(٣) سورة البقرة: آية: ١٨٧.
(٤) ينظر: المبسوط للسرخسي ٣/ ١١٤، وشرح العمدة كتاب الصيام ٢/ ٧٠٩، مراقي الفلاح ص ٢٦٨.
(٥) رواه البخاري ٣/ ٤٧ رقم ٢٠٢٦، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم ٢/ ٨٣١ رقم ١١٧٢، كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
(٦) ينظر: سبل السلام ١/ ٥٩٣، إحكام الأحكام ٢/ ٤١، الاستذكار ٣/ ٤٠٥، نيل الأوطار ٤/ ٣١٣.
(٧) رواه البخاري ٣/ ٥١ رقم ٢٠٤٤، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان.

1 / 623