612

The Jurisprudential Selections of Shaykh Ubaid Allah Al-Mubarakpuri on Fasting and I'tikaf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الأواخر من تسع يبقين، أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث يبقين، أو آخر ليلة» (١).
وجه الاستدلال: في هذا الحديث رد على من قال إن ليلة القدر كانت في العشر الأواخر في عهده ﷺ فقط، أما بعد موته فتُلتمس في جميع الشهر؛ لأن أبا بَكْرَة ﵁ فهم أنها لا تُلتَمَس إلا في العشر الأواخر في حياته وبعد وفاته ﷺ.
الدليل الخامس: عن ابن عمر ﵄ أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ، أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ: «أرى رؤياكم قد تَوَاطَأَتْ (٢) في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» (٣).
وجه الاستدلال: في هذا الحديث رَدّ على من قيَّدها بليلة الحادي والعشرين دون غيرها من ليالي العشر الأخيرة؛ لأن ليلة الحادي والعشرين ليست من السبع الأواخر يقينا.
وتَقييدُه ﷺ في هذا الحديث- بالسبع الأواخر مع أنه قد جاء الحَثّ على تحريها في العشر الأواخر، وفي الأوتار منها، المقصود منه: تَحرّيها في ذلك العام بخصوصه، والدليل قوله: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر»، فعَيَّن لهم تَحرّيها في السبع الأواخر؛ لمّا اجتمعت رؤاهم تلك السَنة عليها.
قال ابن عبد البر: "والأغلب من قوله: «في السبع الأواخر» أنه في ذلك العام والله أعلم؛ لئلا يتضاد مع قوله: «في العشر الأواخر» ويكون قَوْلُه (٤)، وقد مضى مِن الشهر ما يوجِب قَولَ ذلك" (٥).

(١) رواه أحمد ٣٤/ ٤٤ رقم ٢٠٤٠٤، واللفظ له، والنسائي في الكبرى ٣/ ٤٠٠ رقم ٣٣٨٩، في الاعتكاف، التماس ليلة القدر لثلاث يبقين من الشهر، وابن حبان في صحيحه ٨/ ٤٤٢ رقم ٣٦٨٦، وقال شعيب الأرنؤوط: "إسناده صحيح"، ووافقه الألباني في صحيح الجامع ١/ ٢٦٨ رقم ١٢٤٣.
(٢) تواطأت، أي: توافقت، كأنَّ كلّا منهم وطئ ما وطئه الآخر. ينظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٨٥، النهاية ٥/ ٢٠٢.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٤٦ رقم ٢٠١٥، في فضل ليلة القدر باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر، ومسلم ٢/ ٨٢٢ رقم ١١٦٥، في الصيام باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها.
(٤) أي: قَوْلُه الذي ذُكِر، قد قاله وقد مضى مِن الشهر ...
(٥) الاستذكار ٣/ ٤٠٩، وينظر: التوضيح لابن الملقن ١٣/ ٥٩٥.

1 / 612