594

The Jurisprudential Selections of Shaykh Ubaid Allah Al-Mubarakpuri on Fasting and I'tikaf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

قال النووي: "وهذا تأويل ضعيف، بل باطل، وأي ضرورة إليه، وأي مانع يمنع من العمل بظاهره، مع تظاهر الأحاديث، مع عدم المعارض لها؟ " (١).
ثانيا: وأما استدلالهم بحديث ابن عمر ﵁ والذي فيه: «من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين»، فيجاب عنه:
أنه حديث ضعيف لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ (٢).
والمحفوظ أنه مَوْقُوف (٣) على ابن عمر ﵁ فلا يصح الاستدلال به ولو صح، لا يقاوم حديث عائشة ﵂ المتفق عليه (٤).
ثالثا: وأما استدلالهم بأثر ابن عمر ﵁ وأنه قال: «لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد»، فيجاب عنه:
أنه قد جاء عن ابن عمر ﵁ خلاف ذلك، قال البخاري: وأَمَر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقُبَاء (٥)، فقال: «صلي عنها» (٦). فاختلف قوله، على أنه موقوف أيضا، والحديث الصحيح أولى بالاتباع (٧).
رابعا: وأما استدلالهم بأثري عائشة وابن عباس ﵄، فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن هذه الآثار فيها مقال، ولا تسلم من الضعف (٨).

(١) شرح مسلم للنووي ٨/ ٢٦.
(٢) ينظر: المجموع ٦/ ٣٧١، فيض الباري ٣/ ٣٥٤، والنجم الوهاج ٣/ ٣٣٥.
(٣) الموقوف هو: ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل، وهذا عند الإطلاق، وإلا قُيِّد بمن دونه، ويسميه الفقهاء أثرا. ينظر: الباعث الحثيث اختصار علوم الحديث ص ٤٥.
(٤) ينظر: مرعاة المفاتيح ٧/ ٣٣، التوضيح لابن الملقن ١٣/ ٣٨٢، وشرح المشكاة للطيبي ٥/ ٦٠٢.
(٥) أي: مسجد قُباء: ويقع جنوب المدينة، يَبعُد حوالي خمسة أكيال عن المسجد النبوي. ينظر: المعالم الأثيرة ص ٢٥٢.
(٦) رواه البخاري معلقا ٨/ ١٤٢، في الصوم، باب من مات وعليه نذر.
(٧) ينظر: تحفة الأحوذي ٣/ ٣٣٥.
(٨) ينظر: فتح الباري ٤/ ١٩٤.

1 / 594