563

The Jurisprudential Selections of Shaykh Ubaid Allah Al-Mubarakpuri on Fasting and I'tikaf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض» (١).
وجه الاستدلال: الحديث دليل على أن من ذرعه القيء لا يفطر؛ لأن النبي ﷺ لم يوجِب عليه القضاء؛ إذ عدم القضاء فرع الصحة (٢).
الدليل الثاني: عن أبي الدرداء ﵁، قال: «استقاء رسول الله ﷺ، فأفطر فأُتِي بماء فتوضأ» (٣).
وجه الاستدلال: أن إفطار النبي ﷺ كان بسبب الاستقاء، لا بسبب ذرع القيء، كما جاء صريحا في هذه الرواية (٤).
الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ لا يُفطِرن الصائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام» (٥).
وجه الاستدلال: في هذا الحديث أن القيء لا يفطر الصائم، واستثنى الشارع من ذلك الاستقاءة فجعلها مفطرة، فبقي ذرع القيء على ما جاء في هذا النص.
الدليل الرابع: ولأنه إجماع أهل العلم.
قال ابن المنذر: "وأجمعوا أنه لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء، إلا الحسن البصري فإنه قال: عليه. ووافق في أخرى" (٦).
وقال ابن بطال: "وأجمع الفقهاء أن من ذرعه القيء فلا قضاء عليه" (٧).
الدليل الخامس: ولأن الأصل أن لا يَفسُد الصوم بالقيء، سواء ذرعه، أو تقيأ عمدا؛ لأن كل ما يخرج من البدن لا يفسد الصوم، كالبول والغائط ونحوهما. إلا أننا عرفنا الفساد

(١) سبق تخريجه صفحة (٣٢٥).
(٢) ينظر: سبل السلام ١/ ٥٧٣، ونيل الأوطار ٤/ ٢٤٢، والمحلى ٤/ ٣٠٢.
(٣) سبق تخريجه صفحة (٣٢٦).
(٤) ينظر: شرح البخاري لابن بطال ٤/ ٨١، وفتح الباري ٤/ ١٧٥.
(٥) سبق تخريجه صفحة (٣٢٦).
(٦) الإقناع لابن المنذر ١/ ٢٣٧، وينظر: الإجماع ص ٤٩، وينظر: معالم السنن ٢/ ١١٢.
(٧) شرح البخاري ٤/ ٨٠.

1 / 563