الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١).
وجه الاستدلال: أن المسارعة إلى عبادة الله المفترضة واجبة (٢)؛ وبالتالي فيجب المسارعة إلى قضاء ما عليه من صيام رمضان.
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂، قالت: «كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله ﷺ، أو برسول الله ﷺ» (٣).
وجه الاستدلال: أن قول عائشة ﵂ يفهم منه البدار مع التمكن؛ لأنها بَيَّنت العذر الذي منعها من البدار، وأوجب عليها التراخي؛ وهو الشغل بحق رسول الله ﷺ، ولولا ذلك لبادرت إلى القضاء، فيكون قضاء الصوم على هذا التأويل على الفور، ويكون المكلف مُفَرِّطا متى لم يفعل (٤).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان عليه صوم رمضان فليَسْرُده ولا يَقطَعه» (٥).
الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ قالت: «نزلت: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ متتابعات، فسقطت متتابعات» (٦).
(١) سورة آل عمران: آية: ١٣٣.
(٢) ينظر: المحلى ٤/ ٤٠٧، وتفسير البغوي ١/ ٥٠٦.
(٣) سبق تخريجه صفحة (٥٣٦).
(٤) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٣/ ٦٣، فتح الباري ٤/ ١٨٩.
(٥) رواه الدارقطني في سننه ٣/ ١٦٩ رقم ٢٣١٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٤٣٣ رقم ٨٢٤٤، في الصيام، باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقا، وإن شاء متتابعا، وقالا: "عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف الحديث". وقال الألباني في تمام المنة ص ٤٢٤: "جملة القول، أنه لا يصح في هذا الباب شيء لا سلبا ولا إيجابا".
(٦) رواه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢٤١ رقم ٧٦٥٧، والدارقطني في السنن ٣/ ١٧٠ رقم ٢٣١٥، في الصيام، باب القبلة للصائم، وقال: "هذا إسناد صحيح"، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٤٣٠ رقم ٨٢٣٤، في الصيام باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقا، وإن شاء متتابعا. تنبيه: وهذا ما يسمى عند أهل السنة نسخ التلاوة، كما سيأتي في الصفحة التالية.