525

The Jurisprudential Selections of Shaykh Ubaid Allah Al-Mubarakpuri on Fasting and I'tikaf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل الأول: عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ صام يوم عاشوراء، فقالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله ﷺ: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله تعالى صمنا اليوم التاسع»، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ (١).
وجه الاستدلال: يُستدلّ بهذا الحديث في قوله: «صمنا اليوم التاسع»، وذلك بأن يصومه مع العاشر؛ مخالفة لليهود بتعيينهم اليوم العاشر بالصيام (٢).
قال الطِيبي: "أُريدَ بذلك: أن يَضُمَّ إليه يوما آخر؛ ليكون هَدْيه مخالفا لهدي أهل الكتاب. وهذا هو الوجه؛ لأنه وقع جوابا لقولهم: «إنه يوم يعظمه اليهود» " (٣).
وقال ابن رجب: "إن النبي ﷺ عَزَم في آخر عمره على أن لا يصومه مفردا، بل يَضُمّ إليه يوما آخر؛ مخالفة لأهل الكتاب في صيامه" (٤).
الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يوما، أو بعده يوما» (٥).
الدليل الثالث: عن ابن عباس ﵁، قال: «صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود» (٦).
وجه الاستدلال: قد جاء في هذه الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه يصام التاسع مع العاشر، أو يوما مع العاشر، إما قبله أو بعده؛ قصدا لمخالفة اليهود، فعلمنا أن قول ابن عباس ﵁: «صوموا يوم التاسع والعاشر» ليس مما رآه هو، بل هو مما أخذه عن النبي ﷺ (٧).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لاحتمال الشك فيصام احتياطا، فإنه ربما يقع في الهلال غلط، فيُظنّ العاشر التاسع، وخروجا من خلاف من قال إن عاشوراء هو التاسع.

(١) سبق تخريجه صفحة (٥١٦).
(٢) ينظر: نخب الأفكار ٨/ ٤٢٠.
(٣) شرح المشكاة ٥/ ١٦٠٦.
(٤) لطائف المعارف ص ٥١.
(٥) سبق تخريجه صفحة (٥٢٠).
(٦) سبق تخريجه صفحة (٥١٦).
(٧) ينظر: نخب الأفكار ٨/ ٢.

1 / 525