الدليل الثالث: عن جُوَيْرِيَة بنت الحارث (١) ﵂: «أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمت أمس»؟ قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدا»؟ قالت: لا، قال: «فأفطري» (٢).
وجه الاستدلال: دَلّ الحديث على كراهة إفراد يوم الجمعة بصيام؛ لأن نهيه ﷺ معلل بكونها ﵂ لم تَصُم يوم أمس ولا تريد صوم يوم غد، (٣).
الدليل الرابع: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله، أو يصوم بعده» (٤).
الدليل الخامس: عن بَشِير بن الخَصَاصِيّة (٥) ﵁ أنه سأل النبي ﷺ: أصوم يوم الجمعة، ولا أكلم ذلك اليوم أحدا؟ فقال النبي ﷺ: «لا تَصُم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها، أو في شهر» (٦).
الدليل السادس: عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده» (٧).
(١) هي: جُوَيْرِيّة بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية، المصطلقية أم المؤمنين، وسيدة قومها، سبيت في غزوة المريسيع سنة ٥ هـ، اصطفاها النبي ﷺ فأعتقها وتزوجها، وكانت من أعظم النساء بركة على قومها، توفيت بالمدينة سنة ٥٦ هـ، روى عنها: ابن عباس، وابن عمر، وجابر. ينظر: معرفة الصحابة ٦/ ٣٢٢٩، الطبقات الكبرى ٨/ ١١٦، تهذيب الكمال ٣٥/ ١٤٥.
(٢) رواه البخاري ٣/ ٤٢ رقم ١٩٨٦، في الصوم باب صوم يوم الجمعة.
(٣) ينظر: المغني ٣/ ١٧، ونخب الأفكار ٨/ ٤٢٦.
(٤) رواه البخاري ٣/ ٤٢ رقم ١٩٨٥، في الصوم باب صوم يوم الجمعة، ومسلم ٢/ ٨٠١ رقم ١١٤٤، في الصيام باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا، واللفظ له.
(٥) هو: بَشِير بن معبد، وقيل ابن يزيد بن معبد بن ضباب السدوسي الضبي، المعروف بابن الْخَصَاصِيَّة، صحابي نزل البصرة، كان اسمه زحمًا فسماه النبي بشيرًا، روى عنه: ليلى المعروفة بالجهدمة -امرأته- ولها صحبة أيضا، وبشير بن نهيك، وجري بن كليب، وغيرهما، ينظر: معرفة الاستيعاب ١/ ١٧٣، تهذيب الكمال ٤/ ١٧٥، وتهذيب التهذيب ١/ ٤٦٧.
(٦) رواه أحمد ٣٦/ ٢٨٦ رقم ٢١٩٥٥، وقال شعيب الأرنؤوط: "إسناده صحيح"، والطبراني في الكبير ٢/ ٤٤ رقم ١٢٣٢، وصححه الألباني في الصحيحة ٦/ ١٠٧٣ رقم ٢٩٤٥.
(٧) رواه أحمد ١٣/ ٣٩٥ رقم ٨٠٢٥، وابن خزيمة ٣/ ٣١٧ رقم ٢١٦٥، في الصيام، باب ذكر الدليل على أن النهي عن صوم يوم السبت تطوعا إذا أفرد بصوم. وقال شعيب الأرنؤوط: "إسناده حسن"، وقال الألباني في الضعيفة ١١/ ٥٦٣ رقم ٥٣٤٤: "منكر".