345

The Jurisprudential Selections of Shaykh Ubaid Allah Al-Mubarakpuri on Fasting and I'tikaf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

«هما فجران؛ فأما الفجر الذي كأنه ذَنَب السِرْحان (١)؛ فإنه لا يُحِلّ شيئا ولا يحرمه، وأما المستطير الذي يأخذ الأفق؛ فبه تحل الصلاة ويحرم الصيام» (٢).
وجه الاستدلال: نص الحديث على أن طلوع الفجر الصادق هو الذي به تحل الصلاة ويحرم الطعام (٣).
أدلة القول الثاني: القائلين بأن المعتبر في تحريم الأكل والشرب تبيّن الفجر.
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٤).
وجه الاستدلال: أن الله تعالى أباح الجِماع والأكل والشرب إلى أن يتبين لنا الفجر، ولم يقل تعالى: حتى يطلع الفجر، فلا يجب الصوم بطلوع الفجر ما لم يتبين للرائي (٥).
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، وكان رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت (٦).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قد أجاز الأكل إلى حين يؤذن ابن أم مكتوم، مع قوله: «لا يؤذن حتى يقال له أصبحتَ»، أي: طلع الفجر، ومعلوم أن من أكل حين تأذينه؛ فقد أكل بعد طلوع الفجر؛ لأنه لا بد أن يتأخر تأذينه عن طلوع الفجر ولو لحظة (٧).

(١) السِّرْحان: الذئب، وجمعه سَراحِين وسِرَاح، وعند بعضهم هو الأَسَد. وشُبِّه بذنب السرحان لاستطالته ودقته، وتسميه العرب الفجر الكاذب. ينظر: تهذيب اللغة ١٤/ ١٢، والنهاية ٢/ ٣٥٨، والمخصص ٢/ ٣٩٠.
(٢) رواه أبو داود في مراسيله ١/ ١٢٣ رقم ٩٧، باب ما جاء في الصوم، والدارقطني في السنن ٣/ ١١٥ رقم ٢١٨٤، كتاب الصيام، باب في وقت السحر، وقال: "هذا مرسل"، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٦٤ رقم ٨٠٠٢، كتاب الصيام، باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم، وقال: "هذا مرسل، وقد روي موصولا بذكر جابر بن عبد الله فيه"، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ٥/ ٨ رقم ٢٠٠٢: "إسناد جيد".
(٣) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٥٣١.
(٤) سورة البقرة: آية: ١٨٧.
(٥) ينظر: المحلى ٤/ ٣٦٦.
(٦) سبق تخريجه صفحة (٣٣٥).
(٧) ينظر: المحلى ٤/ ٣٦٨، شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٥٢٦.

1 / 345