412

The Illuminating Interpretation - Al-Zuhaili

التفسير المنير - الزحيلي

Daabacaha

دار الفكر (دمشق - سورية)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Goobta Daabacaadda

دار الفكر المعاصر (بيروت - لبنان)

Noocyada
Exegesis
Gobollada
Suuriya
اللهُ﴾ عبارة عن الغضب عليهم وإزالة الرضا عنهم، وقوله ﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾: أي لا يصلح أعمالهم الخبيثة فيطهرهم.
ثم إن أولئك المتاجرين في دين الله استبدلوا الضلالة بالهدى، فتركوا هدى الله، واتبعوا في الدين أهواء الناس، واستحقوا العذاب بدل المغفرة، لجنايتهم على أنفسهم بإيثار المال الفاني على الثواب الخالد الباقي، فعجبا لهم أشد العجب، كيف يطيقون الصبر على موجبات النار وأعمال الضلال من غير مبالاة منهم فقوله: ﴿فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّارِ﴾ تعجب من كثرة صبرهم، أي هم في حال عذاب يقول من يراهم: ما أصبرهم؟!.
وهذا الأسلوب يقال لمن يتعرض لما يوجب غضب الحاكم أو السلطان:
ما أصبرك على القيد والسجن! أي أنه لا يتعرض لمثل ذلك إلا من هو شديد الصبر على العذاب.
إن ذلك العذاب الشديد الذي ينتظرهم هو غاية العدل، وإن ما أنزل الله من الكتاب هو الحق الأبلج الذي لا يحاد عنه ولا يغالب.
وأما الذين اختلفوا في كتب الله، فقالوا: بعضها حق، وبعضها باطل، فهم في خلاف ونزاع بعيد عن الحق، ولن يلتقوا على شيء واحد، وسيظل النزاع أو الشقاق بينهم بعيد الجانب عن الحق والصواب والهداية الصحيحة.
فقه الحياة أو الأحكام:
إن كتمان الحق وتزييف الحقائق والإيغال في الباطل سبب لأنواع شتى من العذاب.
وإن الاختلاف في أصول الدين وقضاياه الأصلية العامة مدمر للدين كله، لذا أمر الله المؤمنين بالالتقاء على سبيل واحدة هي المنهج الرباني، فقال تعالى:

2 / 91