363

The Illuminating Interpretation - Al-Zuhaili

التفسير المنير - الزحيلي

Daabacaha

دار الفكر (دمشق - سورية)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Goobta Daabacaadda

دار الفكر المعاصر (بيروت - لبنان)

Noocyada
Exegesis
Gobollada
Suuriya
وقد وردت أحاديث وآثار كثيرة في الصبر وحدوده وقيوده والاسترجاع عند المصيبة، منها ما
رواه مسلم عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون (^١)، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها».
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ﵄ عن النّبي ﷺ أنه قال: «من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عاقبته، وجعل له خلفا صالحا يرضاه».
وأخرج أحمد والترمذي عن أبي موسى أن النّبي ﷺ قال: «إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول:
قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون:
حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسمّوه بيت الحمد».
وقال عمر بن الخطاب ﵁: «ما أصابتني مصيبة إلا وجدت فيها ثلاث نعم: الأولى-أنها لم تكن في ديني، الثانية-أنها لم تكن أعظم مما كانت، الثالثة-أن الله يجازي عليها الجزاء الكبير»، ثم تلا قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
والخلاصة: إن الآيات والأحاديث التي وضعت نظام الدين حضت على الصبر والاسترجاع والقول بما يرضي الله، والاستسلام لقضاء الله وقدره، والرضا بحكمه، فحينئذ يجبر الله المصيبة، بأن يعوض خيرا منها، ويثاب الصابر بالقبول الحسن عند الله والفوز بالجنة.

(^١) إِنّا لِلّهِ إقرار بالعبودية والملك، وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار بالفناء والبعث من القبور.

2 / 42