250

The Illuminating Interpretation - Al-Zuhaili

التفسير المنير - الزحيلي

Daabacaha

دار الفكر (دمشق - سورية)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Goobta Daabacaadda

دار الفكر المعاصر (بيروت - لبنان)

Noocyada
Exegesis
Gobollada
Suuriya
فقه الحياة أو الأحكام:
هاتان الآيتان تذكران شيئا من جهالات اليهود وقبائحهم، كما سبق، والمقصود نهي المسلمين عن مثل أفعال اليهود، وترسيخ عقيدتهم بأن مصدر الخير والرحمة واختيار من هو أهل للنبوة والرسالة هو الله تعالى، فلا يصح لأحد أن يحسد أحدا على ما آتاه الله من فضله، وبدئت الآية الأولى بقوله تعالى:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهو أول خطاب خوطب به المؤمنون في هذه السورة، من ثمانية وثمانين موضعا من القرآن ذكر فيها هذا الخطاب الدال على إقبال الله على المؤمنين، وتذكيرهم بأن الإيمان يقتضي من صاحبه أن يتلقى أوامر الله ونواهيه بأتم طاعة وأحسن امتثال.
وموضوع هذا الأدب الجميل: هو أن يتجنب المؤمن في مخاطبة النبي ﷺ ما قد يوهم الانتقاص أو الاستهزاء، ومنعا من استغلال الأعداء استعمال لفظة أو غيرها، وقد كان اليهود يعنون بكلمة ﴿راعِنا﴾ السب والشتم، ويخاطبون بها النبي ﷺ، ويضحكون فيما بينهم، فقال لهم سعد بن معاذ، وكان يعرف لغتهم: عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده، لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله، لأضربنّ عنقه.
وفي تعبير ﴿وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ إيماء إلى أن ما صدر من اليهود من سوء الأدب في خطابه ﷺ كفر لا شك فيه، لأن من يصف النبي ﷺ بأنه «شرير» فقد أنكر نبوته، ومن فعل ذلك فقد كفر.
ففي هذه الآية (١٠٤) دليلان:
أحدهما-على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للتنقيص والغض من قدر النبي ﷺ، وهو يؤكد مذهب المالكية-وفي رواية عن أحمد-القائلين بوجوب حد القذف حال التعريض بالقذف، وخالفهم الحنفية والشافعية، وأحمد

1 / 257