782

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

* المَرَّةُ الأُولَى:
قَبْلَ الهِجْرَةِ بَيْنَ المُهَاجِرِينَ خَاصَّةً عَلَى المُوَاسَاةِ والنُّصْرَةِ؛ لأنَّ بَعْضَ المُهَاجِرِينَ كَانَ أقْوَى مِنْ بَعْضٍ بِالمَالِ والعَشِيرَةِ والقُوَى، فَآخَى بَيْنَ الْأَعْلَى والأَدْنَى لِيَرْتَقِي الأدْنَى بِالْأَعَلَى، ويَسْتَعِينَ الأَعْلَى بالأدْنَى، وبِهَذَا تَظْهَرُ مُؤَاخَاتُهُ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁ (١)؛ لأنَّهُ هُوَ الذِي كَانَ يَقُومُ بِهِ مِنْ عَهْدِ الصِّبَا، مِنْ قَبْلِ البِعْثَةِ، واسْتَمَرَّ إلى مَا بَعْدَهَا، وكَذَا مُؤَاخَاةُ حَمْزَةَ وزَيْدِ بنِ حَارِثَةَ؛ لأنَّ زَيْدًا مَوْلَاهُمْ، وَقَدْ ثَبَتَتْ أُخُوُّتُهُمَا في الصَّحِيحِ وَهُمَا مِنَ المُهَاجِرِينَ (٢)، وأخْرَجَ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ، والبُخَارِيُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عن أَبِي

(١) قلتُ: أنكَرَ ابنُ القيم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في زاد المعاد (٣/ ٥٧) أخُوَّة الرسول ﷺ لعَلِيٍّ ﵁.
قال الحافظ في الفتح (٧/ ٦٩٠) بعدَ أن سَاقَ بعض الآثار فيها مُؤَاخَاةُ الرسول ﷺ لعلي ﵁ قال رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وإذا انْضَمَّ هذا إلى ما تقَدَّمَ تَقْوَّى به.
وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٢١٤): أما مُؤَاخَاةُ النبي ﷺ وعلي ﵁، فإن منَ العُلَمَاء من يُنْكِرُ ذلك ويَمْنع صِحَّته، ومُسْتَنَدُهُ في ذلك أن هذه المُؤاخاة إنما شُرِعت لأجلِ ارْيفَاقِ بعضهم من بعض، وليتألفَ قُلوب بعضهم على بعضٍ، فلا مَعْنى لِمُؤاخاة النبي ﷺ لأحدٍ منهم، ولا مُهَاجري لِمُهَاجري آخر كما ذكره من مُؤَاخاة حَمْزة وزيد بن حَارِثَةَ، اللهم إِلَّا أن يكون النبي ﷺ لم يجعل مَصْلَحَة علي ﵁ إلى غيره، فإنَّه كان مِمَّن ينفق عليه رَسُول اللَّهِ ﷺ من صِغَره في حياةِ أَبيه أبي طالب، وكذلك يكونُ حَمْزَةُ قد الْتَزَم بمصالحِ مولاهم زيدِ بن حارثةَ، فآخاهُ بهذا الاعتبارِ، واللَّه أعلم.
(٢) أخرج قصَّة مؤاخاة حمزة ﵁ وزيد بن حارثة: البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب عمرة القضاء - رقم الحديث (٤٢٥١).

2 / 184