706

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

وَالمَنَعَةِ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ"، فَخَلُّوا سَبِيلَهَا، فَانْطَلَقَتْ، حَتَّى إِذَا وَازَنَتْ دَارَ بَنِي بَيَاضَةَ، تَلَقَّاهُ زِيَادُ بنُ لَبِيدٍ ﵁، وَفَرْوَةُ بنُ عَمْرٍو ﵁، فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! هَلُمَّ إِلَيْنَا، إِلَى الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ وَالْمَنَعَةِ، فَقَالَ ﷺ: "خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ" فَخَلُّوا سَبِيلَهَا، فَانْطَلَقَتْ، حَتَّى إِذَا مَرَّتْ بِدَارِ بَنِي سَاعِدَةَ، اعْترَضَهُ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ ﵁، وَالْمُنْذِرُ بنُ عَمْرٍو ﵁، فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، هَلُمَّ إِلَيْنَا إِلَى الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ وَالْمَنَعَةِ، فَقَالَ ﷺ: "خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ"، فَانْطَلَقَتْ، حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ المَدِينَةَ (٢) بَعْدَ الجُمُعَةِ، فِي جَوٍّ مَشْحُونٍ بِالفَرَحِ وَالبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ، وَكَانَ يَوْمًا تَارِيخِيًّا مَشْهُودًا، فَقَدْ كَانَتِ البُيُوتُ وَالسِّكَكُ تَرْتَجُّ (٣) بِأَصْوَاتِ التَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ.
قَالَ القَسْطَلَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَشْرَقَتِ المَدِينَةُ بِحُلُولهِ فِيهَا ﷺ، وَسَرَى السُّرُورُ إِلَى القُلُوبِ (٤).

(١) المَنَعَة: القوة التي تَمنع من يُريدهم بسُوءٍ. انظر النهاية (٤/ ٣١٠).
(٢) قال الشيخ علي الطنطاوي في كتابه رجال من التاريخ ص ٢٩: . . . دخل ﷺ المدينة لا يُرَفْرِف على رأسهِ علم، ولا يمشي وراءَهُ موكِبٌ، ولا يُقرع له طبل، ولكن تُرَفرف على رأسه رايةُ القُرآن، وتمشِي وراءه العُصُور القَوَادِمُ، ويخفِقُ له قلبُ التاريخِ ما بقي في الدنيا تَارِيخ.
(٣) الرَّجُّ: هو الحركة الشديدة. انظر النهاية (٢/ ١٨١).
(٤) انظر شرح المواهب (٢/ ١٦٥).

2 / 108