692

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ (١)، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ (٢)، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ (٣)، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ البِلَادِ فَافْعَلْ.
قَالَ سَلْمَانُ: ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ، فَمَكَثْتُ (٤) بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تِجَارًا، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ العَرَبِ، وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ؟

(١) قال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٤٢٥): كان ﷺ إذا أهدِيَت إليهِ هدية فقبِلَها، كافَأَ عليها بأكثرَ منها، فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (٢٥٨٥) عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يَقبل الهدية ويُثِيب عليها.
وإن ردَّها ﷺ اعتذرَ إلى مُهْدِيها، كقوله ﷺ للصَّعبِ بن جَثّامة لما أهدَى إليه لحمَ صَيْدٍ قال له ﷺ: "أما إنَّا لم نردَّه عليك إلا أنا حُرُم" - أخرجه البخاري - رقم الحديث (٢٥٧٣).
(٢) أما الصَّدقة فإنها لا تَحِلُّ له ﷺ، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (١٠٧٢) عن المطلب بن ربيعة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس".
قال الإمام النووي في شرح مسلم (٧/ ١٥٧): في هذا الحديث دليلٌ على أن الصدقة مُحرمة على بني هاشم وبني المطلب سواء كانت بسببِ العمل أو بسببِ الفقرِ والمَسْكنة وكيرهما من الأسباب الثمانية، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وجوَّز بعض أصحابنا لِبَني هاشم وبني المطلب العمل عليها بِسَهم العامل لأنه إجارَة، وهذا ضعيفٌ أو باطلٌ وهذا الحديث صريح في رده، وقد نَبَّه ﷺ على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني المطلب، وأنها لكرامتهم وتنزِيهِهم عن الأوساخِ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهِير لأموالهِم ونُفُوسهم كما قال اللَّه تعالى في سورة التوبة آية (١٠٣): ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فهي كغسالة الأوساخ.
(٣) خاتَم النبوة تقدَّم الكلامُ عليه مفصلًا في رضاعه ﷺ في بني سعد عند حَلِيمة السعدية ﵂، فانظره هناك.
(٤) المُكْثُ: هو الإقامة مع الانتظار، والتَّلبُّث في المكان. انظر النهاية (٤/ ٢٩٧).

2 / 94