668

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

مُسْتَخْفِيَيْنِ مَرَّا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا فَاسْتَسْقَيَاهُ مِنَ اللَّبَنِ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَاةٌ تُحْلَبُ غَيْرَ أَنَّ هَاهُنَا عَنَاقًا (١) حَمَلَتْ أَوَّلَ الشِّتَاءِ، وَقَدْ أَخْرَجَتْ، وَمَا بَقِيَ لَهَا لَبَنٌ، فَقَالَ: "ادْعُ بِهَا"، فَدَعَا بِهَا فَاعْتَقَلَهَا (٢) النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ ضَرْعَهَا (٣) وَدَعَا حَتَّى أَنْزَلَتْ، قَالَ: وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِمِحْجَنٍ (٤)، فَحَلَبَ فَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ حَلَبَ فَسَقَى الرَّاعِي، ثُمَّ حَلَبَ فَشَرِبَ، فَقَالَ الرَّاعِي: بِاللَّهِ مَنْ أَنْتَ؟ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ، فَقَالَ ﷺ: "أَوَتُرَاكَ تَكْتُمُ عَلَيَّ حَتَّى أَخْبِرُكَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَإِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَ الرَّاعِي: أَنْتَ الذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ صَابِئٌ (٥)، فَقَالَ ﷺ: "إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ"، فَقَالَ الرَّاعِي: فَأَشْهَدُ إِنَّكَ نَبِيٌّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، وَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ إِلَّا نَبِيٌّ وَأَنَا مُتَّبِعُكَ، فَقَالَ ﷺ: "إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ فَإِذَا بَلَغَكَ أَنِّي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنَا" (٦).

(١) العَنَاق: هي الأنْثَى من أولاد المَعْزِ ما لم يتمَّ له سَنة. انظر النهاية (٣/ ٢٨١).
(٢) اعتَقَل الشاة: هو أن يضعَ رِجْلها بين ساقِهِ وفخذِه ثم يَحلب، وقد مرَّ شرحها. انظر النهاية (٣/ ٢٥٥).
(٣) الضَّرْعُ: ثديُ الشاة، وقد مر شرحها. انظر فتح الباري (٧/ ٣٣٢).
(٤) المِحْجَنُ: عَصا مُعَقَّفَةُ الرأس. انظر النهاية (١/ ٣٣٥).
(٥) يُقال: صَبَأَ فلان: إذا خرَجَ من دينٍ إلى دينٍ غيره، وكانتِ العربُ تُسمي الرسول ﷺ الصابِئَ؛ لأنه خَرج من دينِ قُريش إلى دين الإسلام. انظر النهاية (٣/ ٣).
(٦) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الهجرة - باب ذكر مقامات مرور النبي ﷺ عند الهجرة - رقم الحديث (٤٣٣٢) - وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٩٧).

2 / 70