548

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

بَدْءُ إِسْلامِ الأَنْصَارِ (١)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هذِهِ القَبَائِلِ التِي عَرَضَ عَلَيْهَا نَفْسَهُ الشَّرِيفَةَ قَلْبًا مَفْتُوحًا، وَلَا صَدرًا مَشْرُوحًا، بَلْ كَانَ الرَّاحِلُونَ وَالمُقِيمُونَ يَتَوَاصَوْنَ بِالبُعدِ عَنْهُ، وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأصَابعِ.

(١) قال الحافظ في الفتح (١/ ٩١) - (٧/ ٤٨٤): الأنصارُ: جمعُ نَاصر كأصحَابٍ وصاحِبٍ، أو جمعُ نَصِيرٍ كأشرافٍ وشريفٍ، واللامُ فيه للعهدِ أي أنصارُ رسولِ اللَّه ﷺ، والمرادُ الأوسُ والخزرَجُ، والأوسُ يُنسبُون إلى أوْسِ بنِ حَارِثَةَ، والخَزْرَجُ يُنسبونَ إلى الخَزْرَجِ بنِ حَارِثَةَ، وكانوا قَبْل ذلك يُعرفون بِبَنِي قَيْلَةَ -بقاف مفتوحة-، وهي الأمُّ التي تَجْمَعُ القَبِيلَتَيْنِ، فسمَّاهم رسول اللَّه ﷺ الأنصار، أخرج البخاري في صحيحه - رقم الحديث (٣٧٧٦) - عن غَيْلان بن جَرير قال: قلتُ لأنسٍ: أرأيتَ اسمَ الأنصارِ كُنتم تُسَمَّون به، أم سَمَّاكم اللَّهُ؟ قال: بل سَمَّانا اللَّهُ. فصارَ ذلك عَلمًا عليهم، وأُطْلِق أيضًا على أولادهم وحُلفائهم ومَوَاليهم، وخُصُّوا بهذه المَنْقَبَة العُظمى لما فَازُوا به دون غيرهم من والقبائل من إيوَاءِ النبي ﷺ هو ومَنْ مَعَهُ، والقيامِ بأمرهم، ومُوَاسَاتهم بأنفسِهم وأموالِهِم وإيثَارِهِمْ إياهُم في كثيرٍ من الأمُورِ على أنفسهم، فكان صَنِيعُهُم لذلكَ مُوجِبًا لمُعَادَاتهم جَمِيعَ الفِرَقِ المَوْجُودِينَ من عَرَبٍ وعَجَبم، والعَدَاوة تَجُرُّ البُغْضَ، ثم كان ما اختُصُّوا به مما ذُكِرَ مُوجِبًا للحَسَدِ، والحَسَدُ يَجُرُّ البُغْضَ، فلهذا جاء التَّحْذِيرُ من بُعْضِهم، والتَّرغِيب في حبّهم حتى جُعِلَ ذلك آية الإيمان والنِّفاق، تَنْويها بِعَظِيم فَضْلِهم، وتَنْبيهًا على كَريم فِعلهم.
روى الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (١٧) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (٧٤) عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه عن: "آيةُ الأيمانِ حُبُّ الأنصَارِ، وآيةُ النفَاقِ بُغْضُ الأنصَارِ".

1 / 551