474

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

والسَّلَامُ كَانَتْ قَبْلَ العُرُوجِ إِلَى السَّمَاوَاتِ (١).
بَيْنَمَا يَرَى الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ بِالأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ كَانَتْ بَعْدَ العُرُوجِ إلى السَّمَاوَاتِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ إِنَّمَا اجْتَمَعَ بِالأَنْبِيَاءِ فِي السَّمَوَاتِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ ثَانِيًا، وَهُمْ مَعَهُ، وَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ رَكِبَ البُرَاقَ وَكَرَّ رَاجِعًا إلى مَكَّةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٢).
وَقَالَ فِي البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ: ثُمَّ هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، والظَّاهِرُ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ هَبَطُوا مَعَهُ تَكْرِيمًا لَهُ، وتَعْظِيمًا عِنْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الحَضْرَةِ الإِلَهِيَّةِ العَظِيمَةِ، كَمَا هِيَ عَادَةُ الوَافِدِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ بِأَحَدٍ قَبْلَ الذِي طُلِبُوا إِلَيْهِ، وَلِهَذَا كَانَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَمَا يَتَقَدَّمُ ذَاكَ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ: هَذَا فُلَانٌ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ قَدِ اجْتَمَعَ بِهِمْ قَبْلَ صُعُودِهِ لَمَا احْتَاجَ إِلَى التَّعَرُّفِ بِهِمْ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا حَانَتِ الصَّلَاةُ أَمَمْتُهُمْ، وَلَمْ يَحِنْ وَقْتُ إِذْ ذَاكَ إِلَّا صَلَاةَ الفَجْرِ، فتَقَدَّمَهُمْ إِمَامًا بِهِمْ عَنْ أَمْرِ جِبْرِيلَ ﵇ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿، فَاسْتَفَادَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا أَنَّ الإِمَامَ الأَعْظَمَ يُقَدَّمُ فِي الإِمَامَةِ عَلَى رَبِّ المَنْزِلِ حَيْثُ كَانَ بَيْتُ المَقْدِسِ مَحَلَّهُمْ ودَارَ إِقَامَتِهِمْ (٣).

(١) انظر فتح الباري (٧/ ٦١٠).
(٢) انظر تفسير ابن كثير (٥/ ٣١).
(٣) انظر البداية والنهاية (٣/ ١٢٣).

1 / 477