460

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

يَحْصُلُ مَضْمُونُ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وأَنَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وإنِ اخْتَلفَتْ عِبَارَاتُ الرُّوَاةِ فِي أدَائِهِ، أَوْ زَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ، فَإِنَّ الخَطَأَ جَائِزٌ عَلَى مَنْ عَدَا الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ، ومَنْ جَعَلَ مِنَ النَّاسِ كُلَّ رِوَايَةٍ خَالَفَتِ الأُخْرَى مَرَّةً عَلَى حِدَةٍ، فَأَثْبَتَ إِسْرَاءَاتٍ مُتَعَدِّدَةً فَقَدْ أبْعَدَ وأغْرَبَ، وهَرَبَ إلى غَيْرِ مَهْرَبٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ عَلَى مَطْلِبٍ.
وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ ﷺ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فَقَطْ، ومَرَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى السَّمَاءَ فَقَطْ، ومَرَّةً إلى بَيْتِ المَقْدِسِ وَمِنْهُ إلى السَّمَاءَ، وفَرِحَ بِهَذَا المَسْلَكِ، وأنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِشَيْءٍ يَخْلُصُ بِهِ مِنَ الإِشْكَالَاتِ، وهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، وَلَمْ يُنْقَلْ هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ هَذَا التَّعَدُّدَ لَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ أُمَّتَهُ، ولَنَقَلَتْهُ النَّاسُ عَلَى التَّعَدُّدِ والتَّكْرَارِ (١).
قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: والصَّوَابُ الذِي عَلَيْهِ أَئِمَّةُ النَّقْلِ أَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ بَعْدَ البِعْثَةِ (٢).
* قِصَّةُ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ:
أَمَّا قِصَّةُ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ فَقَدْ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا، كَمَا رَوَاهَا غَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ وَعُلَمَاءَ السِّيَرِ، وَسَأُفَصِّلُ هَذِهِ الحَادِثَةَ، وأجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ.

(١) انظر تفسير ابن كثير (٧/ ٤٢).
(٢) انظر زاد المعاد (٣/ ٣٨).

1 / 463