409

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: هُوَ أعْلَمُ ﷾ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الهِدَايَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الغِوَايَةَ، وَقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهَا نزلَتْ في أَبِي طَالِبٍ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ كَانَ يَحُوطُهُ وَيَنْصُرُهُ، ويَقُومُ في صَفِّهِ ويُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا طَبِيعِيًّا لَا شَرْعِيًّا، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ وَحَانَ أَجَلُهُ، دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الإيمَانِ، وَالدُّخُولِ في الإِسْلَامِ، فَسَبَقَ القَدَرُ فِيهِ، وَاخْتُطِفَ مِنْ يَدِهِ، فَاسْتَمَرَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، وَللَّهِ الحِكْمَةُ التَّامَّةُ (١).
* عِبْرَةٌ وَعِظَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ:
وَإِنَّ الإِنْسَانَ لَيَقِفُ أمَامَ هَذَا الخَبَرِ مَأْخُوذًا بِصَرَامَةِ هَذَا الدِّينِ وَاسْتِقَامَتِهِ، فَهَذَا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَافِلُهُ وحَامِيهِ وَالذَّائِدُ عَنْهُ، لَا يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ الإِيمَانَ، عَلَى شِدَّةِ حُبِّهِ لرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وشِدَّةِ حُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُؤْمِنَ. ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ إِلَى عَصَبِيَّةِ القَرَابَةِ وحُبِّ الْأُبُوَّةِ، وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَى العَقِيدَةِ. وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ هَذَا مِنْهُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مَا كَانَ يُحِبُّهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويَرْجُوهُ. فَأَخْرَجَ هَذَا الأَمْرَ -أَمْرَ الهِدَايَةِ- مِنْ حِصَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعلَهُ خَاصًّا بِإِرَادَتِهِ سُبْحَانَهُ وتَقْدِيرِهِ. ومَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا البَلَاغُ، ومَا عَلَى الدَّاعِينَ بَعْدَهُ إِلَّا النَّصِيحَة. وَالقُلُوبُ بَعْدَ

= أبي الخَلِيلِ عن علي قال: سمعتُ رَجُلًا يستغْفِرُ لأبويه، وهُمَا مشْرِكَانِ، فقلتُ: أيَسْتَغْفِرُ الرجلُ لأبويهِ وهُما مشركان؟ فقال: أوَلَمْ يَسْتَغْفِرْ إبرَاهِيمُ لأبيهِ؟ فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ. . . إلى قوله تَعَالَى: تَبَرَّأَ مِنْه﴾ (سورة التوبة آية ١١٣ - ١١٤).
(١) انظر تفسير ابن كثير (٦/ ٢٤٦).

1 / 412