389

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

مُقَاطَعَةُ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وحِصَارَ الشِّعْبِ
لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أمْرَ الإِسْلَامِ يَنْتَشِرُ ويَعْلُو، وَأَنَّ أسَالِيبَهَا كُلَّهَا بَاءَتْ بِالفَشَلِ، وَلَمْ تَمْنَعْ مِنِ انْتِشَارِ الإِسْلَامِ، وَأَنَّ مُسَاوَمَتَهَا لِأَبِي طَالِبٍ، وَللنَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَعْدِه قَدْ قُوبِلَتْ بِالرَّفْضِ، أجْمَعُوا أمْرَهُمْ عَلَى المُقَاطَعَةِ.
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَزَلُوا بَلَدًا، وأَصَأبُوا بِهِ أَمْنًا وَقَرَارًا، وأَنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَنَعَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ، وَأَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ قَدْ أَسْلَمَ، فكَانَ هُوَ وحَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحَابِهِ، وجَعَلَ الإِسْلَامُ يَفْشُو في القَبَائِلِ، اجْتَمَعُوا وَائْتَمُّوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَكْتبوا كِتَابًا يَتَعَاقَدُونَ فِيهِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وبَنِي المُطَّلِبِ: عَلَى أَنْ لَا يُنْكِحُوا إِلَيْهِمْ، ولَا يُنْكِحُوهُمْ، وَلَا يَبِيعُوهُمْ شَيئًا، وَلَا يَبْتَاعُوا (١) مِنْهُمْ، وَأَنْ يُضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ، وَلَا يُجَالِسُوهُمْ، ولَا يُخَالِطُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِلْقَتْلِ.
فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ كَتَبُوهُ فِي صَحِيفَةٍ، ثُمَّ تَعَاهَدُوا وتَوَاثَقُوا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ عَلَّقُوا الصَّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ تَوْكِيدًا عَلَى أنْفُسِهِمْ.

(١) ابْتَاعَ الشيءَ: أي اشتَرَاه. انظر لسان العرب (١/ ٥٥٧).

1 / 392