359

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

تَعَنُّتُ قُرَيْشٍ وَطَلَبُهُمُ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
وهَكَذَا لَمْ تُفْلِحْ طُرُقُ الإِغْرَاءِ، ولَا الْإِرْهَابِ فِي كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ دَعْوَتِهِ فَهُنَا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنْ تَطْلُبَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الخَوَارِقَ، والمُعْجِزَاتِ المَادِيَّةَ والحِسِّيَّةَ.
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ زُعَمَاءِ قُرَيْشٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وإغْرَاءَاتِهِمْ لَهُ، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! فَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ مِنَّا شَيْئًا مِمَّا عَرَضْنَاهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أضْيَقَ بَلَدًا، ولَا أقَلَّ مَاءً، وَلَا أشَدَّ عَيْشًا مِنَّا، فَسَلْ لَنَا رَبَّكَ الذِي بَعَثَكَ بِمَا بَعَثَكَ بِهِ، فَلْيُسَيِّرْ عَنَّا هَذِهِ الجِبَالَ التِي قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنَا، ولْيَبْسُطْ لَنَا بِلَادَنَا، ولْيُفَجِّرْ لَنَا فِيهَا أنْهَارًا كَأنْهَارِ الشَّامِ والعِرَاقِ، ولْيَبْعَثْ لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِنَا، ولْيَكُنْ فِيمَنْ يَبْعَثُ لَنَا مِنْهُمْ: قُصَيَّ بنَ كِلَابٍ، فَإِنَّهُ كَانَ شَيْخَ صِدْقٍ، فَنَسْأَلهُمْ عَمَّا تَقُولُ: أحَقٌّ هُوَ أمْ بَاطِلٌ، فَإِنْ صَدَّقَكَ وَصَنَعْتَ مَا سَأَلْنَاكَ صَدَّقْنَاكَ، وعَرَفْنَا بِهِ مَنْزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ، وأنَّهُ بَعَثَكَ رَسُولًا كَمَا تَقُولُ، فَقَالَ لَهُمْ ﷺ: "مَا بِهَذَا بُعِثْتُ إلَيْكُمْ، إِنَّمَا جِئْتُكُمْ مِنَ اللَّهِ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ، وَقَدْ بَلَّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوهُ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، حتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي

1 / 362