316

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Daabacaha

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ (١)، وَقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢).
وصَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَقَرَّبْ لِصَنَمٍ قَطُّ حتَّى أكْرَمَهُ اللَّه بِالنُّبُوَّةِ، وأنَّهُ ما هَمَّ بِعَمَلٍ مِنْ أعْمَالِ الجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ إِلَّا عَصَمَهُ اللَّه تَعَالَى -كمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ-، فكَيْفَ يَكُونُ في الإِسْلامِ؟ .
* أقْوالُ العُلَمَاءِ في بُطْلانِ هَذِهِ القِصَّةِ:
وَقَدْ طَعَنَ في صِحَّةِ القِصَّةِ جَمْعٌ مِنَ العُلَمَاءِ:
قَالَ القاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ هَذِهِ القِصَّةَ لَمْ يُخْرِجْها أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصِّحَّةِ، ولا رَوَاهَا ثِقَةٌ بِسَنَدٍ سَلِيمٍ مُتَّصِلٍ، وإنَّمَا أُولِعَ بِهَا، وبِمِثْلِها المُفَسِّرُونَ والمُؤَرِّخُونَ المُولَعُونَ بِكُلِّ غَرِيبٍ، المُتَلَقِّفُونَ مِنَ الصُّحُفِ كُلَّ صَحِيحٍ وسَقِيمٍ، ومَنْ حُكِيَتْ هَذِهِ الحِكَايَةُ عَنْهُ مِنَ المُفَسِّرِينَ والتَّابِعِينَ لَمْ يُسْنِدْها أَحَدٌ مِنْهُمْ، ولا رَفَعَها إِلَى صَاحِبٍ، وأَكْثَرُ الطُّرُقِ عَنْهُمْ فِيهَا ضَعِيفَةٌ واهِيَةٌ (٣).
وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا ما يَروِيهِ الإِخْبَارِيُّونَ والمُفَسِّرُونَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ ما جرَى عَلَى لِسانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الثَّناءِ عَلَى

(١) سورة الحاقة آية (٤٤ - ٤٦)، والوَتينُ هو: العِرقُ الذي القَلْبُ مُعَلَّقٌ فِيهِ. انظر تفسير ابن كثير (٨/ ٢١٨).
(٢) سورة النجم آية (٣ - ٤).
(٣) انظر كتاب الشِّفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ١٣٢ - ١٣٣) للقاضي عياض.

1 / 319