479

The Guide to Understanding Arab Poetics

المرشد إلى فهم أشعار العرب

Daabacaha

دار الآثار الإسلامية-وزارة الإعلام الصفاة

Daabacaad

الثانية سنة ١٤٠٩ هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٩ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

فدخلت إذ نام الرقيب فبت دون ثيابها
حتى إذا ما استرسلت من شدة للعابها
قسمتها قسمين كل مسود يُرمى بها
كالحقة الصفراء صاك عبيرها بملابها
لكان قد قارب.
ولعلك تقول: إنك لتلوم ابن أبي ربيعة على مذهب سلكه قبله سُحيم العبد في يانيته المشهورة:
عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا
وهذه كلمة طويلة فيها من الرفث ضروب وضروب، ومع ذلك فقد أجمع النقاد على استحسانها. فما بال الطويل قبلها وصلح لها، ولم يصلح لدالية عُمر وهي من نفس الطراز؟ ومثل هذا القول يُغفل جانبًا من يائية سُحيم، على غاية عظيمة من الأهمية وهو أن سُحيمًا كان لا يقصد إلى محض الغزل، وذكر الاستمتاع، وكان لا يقصد إلى الظرف والملح والعبث مثل ابن أبي ربيعة في خفافه، وفي نحو داليته التي قدمتها، وإنما كان ينحو منحى شبيهًا بامرئ القيس مع خلاف يسير، ووجه الشبه أن الشاعرين كانا لا يُهمهما غير أنفسهما، الأول من حيث إنه كان ملكًا يغتصب لذته ويفخر بها مع ضعف كان فيه بحسب ما ذكرناه، والثاني كان عبدًا حاقدًا على سادته، يُعد الظفر بالعقائل الحرائر مجدًا ونصرًا، ويبالغ في تصوير استمتاعه مدفوعًا بدافع خفي من طلب النكاية بمن سموه عبدًا. تأمل قوله:
ألكني إليها عمرك الله يا فتى ... بآية ما جاءت إلينا تهاديًا
فبتنا وسادانا إلى علجانة ... وحقف تهاداه الرياح تهاديا (١)
وهبت شمال آخر الليل قرة ... ولا ستر إلا ثوبها وردائيًا

(١) العلجانة: ضرب من الشجر. والخقف: قوز الرمل.

1 / 485