317

The Foundations of Attaining God Almighty

أصول الوصول إلى الله تعالى

Daabacaha

المكتبة التوفيقية

Daabacaad

الثانية

Goobta Daabacaadda

القاهرة

عاداه مولاه من أجله وطنا، أم كيف طاوعه قلبه على الاصطبار، ووافقه على مساكنة الأغيار.
فيا معرضا عن حياته الدائمة ونعيمه المقيم، ويا بائعا سعادته العظمى بالعذاب الأليم ويا مسخطا من حياته وراحته وفوزه فى رضاه، وطالبا رضى من سعادته فى إرضاء سواه، إنما هى لذة فانية وشهوة منقضية تذهب لذاتها وتبقى تبعاتها، فرح ساعة لا شهر، وغم سنة بل دهر، طعام لذيذ مسموم أو له لذة وآخره هلاك، فالعامل عليها والساعى فى تحصيلها كدودة القز يسد على نفسه المذاهب بما نسج عليها من المعاطب، فيندم حين لا تنفع الندامة، ويستقيل حين لا تقبل الاستقالة.
فطوبى لمن أقبل على الله بكليته وعكف عليه بإرادته ومحبته، فإن الله يقبل عليه بتوليه ومحبته وعطفه ورحمته، وأن الله - سبحانه - إذا أقبل على عبد استنارت جهاته، وأشرقت ساحاته، وتنورت ظلماته، وظهرت عليه آثار إقباله من بهجة الجلال وآثار الجمال، وتوجه إليه أهل الملإ الأعلى بالمحبة والموالاة لأنهم تبع لمولاهم، فإذا أحب عبدا أحبوه، وإذا والى وليا والوه، إذا أحب الله العبد نادى: يا جبرائيل إنى أحب فلانا فأحبه، فينادى جبرائيل فى السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يحبه أهل الأرض، فيوضع له القبول بينهم، ويجعل الله قلوب أوليائه تفد إليه بالود والمحبة والرحمة، وناهيك بمن يتوجه إليه مالك الملك ذو الجلال والإكرام بمحبته، ويقبل

1 / 329