من ذلك أن طلحة كان تاجرا واسع التجارة عظيم الثراء، فجاءه ذات يوم مال من " حضر موت " مقداره سبعمئة ألف درهم، فبات ليلته وجلا جزعا محزونا.
فدخلت عليه زوجته أم كلثوم بنت أبى بكر الصديق، وقالت: ما بك يا أبا محمد؟!! .. لعله رابك منا شىء!!، فقال: لا، ولنعم حليلة الرجل المسلم أنت .. ولكن تفكرت منذ الليل وقلت: ما ظن رجل بربه إذا كان ينام وهذا المال فى بيته؟!، قالت: وما يغمك منه؟!، أين أنت من المحتاجين من قومك وأخلائك؟!، فإذا أصبحت فقسمه بينهم، فقال: رحمك الله، إنك موفقة بنت موفق .. فلما أصبح جعل المال فى صرر وجفان، وقسمه بين فقراء المهاجرين والأنصار.
وروى أيضا أن رجلا جاء إلى طلحة بن عبيد الله يطلب رفده، وذكر له رحما تربطه به، فقال طلحة: هذه رحم ما ذكرها لى أحد من قبل، وإن لى أرضا دفع لى فيها عثمان بن عفان ثلاثمئة ألف .. فإن شئت خذها، وإن شئت بعتها لك منه بثلاثمئة ألف وأعطيك الثمن، فقال الرجل: بل آخذ ثمنها، فأعطاه إياه .. هنيئا لطلحة الخير والجود هذا اللقب الذى خلعه عليه رسول الله ﷺ، ورضى الله عنه ونور له فى قبره ".