618

The Doubts and Their Impact on Criminal Penalty in Islamic Jurisprudence Compared to Law

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Daabacaha

مطبعة الأمانة

Daabacaad

الأولى ١٤٠٦هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٦م

أو يكون ممكنًا صدقه وممكنًا كذبه، فهذا عليه الحد بلا خلاف، لإمكان كذبه فقط، ولو صح صدقه لما حد.
أو يكون كاذبًا قد صح كذبه، فالآن حقًا طابت النفس على وجوب الحد عليه بيقين، إذ المشكوك في صدقه أو كذبه لا بد له من أحدهما ضرورة، "فلو كان صادقًا لما صح عليه حد أصلًا، فصح يقينا إذ قد سقط الحد عن الصاقد أنه باق على الكاذب"١، وما ذهب إليه ابن حزم هو ما أرجحه، سواء أكان المقذوف يجامع مثله أم لا؛ لأن حد القذف لا ينتهي بكذب القاذف، وإنما يلزم بكذبه كما أن أهل الصغير، أو المجنون يعيرون بذلك، ولا ينجو الصغير، أو المجنون من ملاحقة العار له طوال حياته إذا لم يحد القاذف، ويظهر كذبه، هذا ولا يعد الخلاف هنا من باب الخلاف الذي يورث شبهة يندرئ بها الحد؛ لأن دليل المانعين للحد دليل لا تقوم به حجة، والمعول عليه هو قوة المدرك لا مطلق الشبهة.

١ المحلى ج١٣ ص٢٦٢، ٢٦٣.
ثانيًا: إسلام المقذوف
ذهب جمهور الفقهاء إلى اشتراط إسلام المقذوف لإيجاب الحد على قاذفه، فإذا لم يكن المقذوف مسلمًا، فلا يلزم قاذفه الحد.
فقد ذكر فقهاء الأحناف، أنه لا حد على قاذف الكافر؛ لأن الإسلام من شرائط الإحصان، واستدلوا لذلك بما روي من قول الرسول ﷺ: "من أشرك بالله، فليس بمحصن"، وقد فسر ابن مسعود قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، بقوله: "أسلمن"، وهذا يكفي في إثبات اعتبار الإسلام في الإحصان١.

١ يراجع المبسوط ج٩ ص١١٨، فتح القدير ج٥ ص٣١٦-٣١٩.

1 / 646