592

The Doubts and Their Impact on Criminal Penalty in Islamic Jurisprudence Compared to Law

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Daabacaha

مطبعة الأمانة

Daabacaad

الأولى ١٤٠٦هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٦م

وخلاصة القول أن الإمام أبا حنيفة، وأصحابه يفرقون بين ما يعد خمرًا، وبين ما يسكر مما لا يعد خمرًا عندهم، فما يسكر مما لا يعد خمرًا عندهم لا يعاقب على شربه، وإنما يعاقب على السكر منه؛ لأن المسكر هنا حرامًا في حد ذاته، وإنما الحرام هو الكمية التي أوصلت إلى السكر فيها، فلو شرب شخص مما يسكر غير الخمر قد حين مثلًا، ولم نسكر منهما، أم شرب قدحا ثالثًا، فالمحرم هو هذا القدح الثالث، ويلزمه عندئذ حد السكر.
وذهب جمهور الفقهاء إلى القول بتحريم جميع ما يسكر كثيره من الأنبذة وغيرها، ومساواة ذلك بالخمر المتخذة من عصير العنب، فلا عبرة بما أخذ منه المسكر، إذ يستوي في ذلك التحريم، وإيجاب الحد بشربه ما كان من ماء العنب، أو التمر أو غير ذلك من عسل، أو شعير أو حنطة وما إلى ذلك؛ لأن العبرة في التحريم هو الإسكار، فما دام شرب الكثير منه يؤدي إلى الإسكار، فشرب القليل منه حرام موجب للحد، حتى ولو لم يسكر شارب هذا القليل، فالحد عند جمهور الفقهاء هو حد الشرب لا حد الإسكار.
واستدل جمهور الفقهاء لما ذهبوا إليه بأدلة منها:
أ- ما رواه ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "من الحنطة خمر، ومن الشعير خمر، ومن التمر خمر ومن الزبيب خمر، ومن العسل خمر" ١.
ب- روي أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى- خطب على المنبر، وقال: "ألا إن الخمر قد حرمت، وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير".

١ نيل الأوطار ج٨ ص١٩٤-٢٠٤، فتح الباري ج١٠ ص٣٠.

1 / 619