489

The Doubts and Their Impact on Criminal Penalty in Islamic Jurisprudence Compared to Law

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Daabacaha

مطبعة الأمانة

Daabacaad

الأولى ١٤٠٦هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٦م

وزاد الإمام أبو حنيفة على ذلك اشتراط أن تكون أربعة إقرارات في أربعة مجالس متفرقة، بالنسبة للمقر نفسه، ويجوز أن كون القاضي الذي يحكم الواقعة في مكان واحد، ويحتسب مجيء المقر، وذهابه مرة.
ورأى أن ما يدل على ذلك هو ما سبق أن ذكره ابن قدامة، وأظهر منه في إفادة أن الإقرارات في مجالس ما في الصحيح، مما رواه الإمام مسلم، أن ماعزًا أتى النبي ﷺ فرده، ثم أتاه الثانية من الغد، فرده ثم أرسل إلى قومه، فسألهم: "هل تعلمون بعقله بأسًا"؟ فقالوا: ما نعلمه، إلا وفي العقل من صالحينا، فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضًا فسألهم: "فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة، فرجمه" ١.
وذهب الشافعية والمالكية، وبعض فقهاء الشيعة إلى أن الزنا يثبت بالإقرار الواحد، واستدلوا لذلك بما روي من قول الرسول ﷺ: "أغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، فالرسول ﷺ لم يطلب من أنيس إلا الذهاب إلى المرأة وسؤالها، فإن أقرت رجمها، ولم يقيد الرسول ﷺ الإقرار بأن يكون أربع مرات.
وما ذكر من أن النبي ﷺ قد راجع ماعزًا، حتى كرر إقراره أربع مرات، فإن ذلك راجع إلى أن النبي ﷺ قد شك في عقله، وإذا فقد سأله: "أبك جنون"؟، وسأل أهله، وذويه من عقله أيضًا.

١ فتح القدير ج٥ ص٢١٩-٢٢٠، نيل الأوطار ج٧ ص١٠٦-١١١.

1 / 511