303

The Doctrinal Views of Muhammad Rashid Rida on the Major Signs of the Hour and Their Intellectual Impact

آراء محمد رشيد رضا العقائدية في أشراط الساعة الكبرى وآثارها الفكرية

Daabacaha

مكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

قلت وهو الصحيح وهو الذي عليه أكثر المفسرين، وقد رواه أبو سعيد الخدري مرفوعًا إلى النبي ﷺ وبمثله قال عبد الله بن مسعود- ﵁.
فإذا طلعت الشمس من مغربها، لم تقبل التوبة بعد ذلك، قال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾: «أي إذ أنشأ الكافر إيمانا يؤمئذ إذ لا يقبل منه، فأما من كان مؤمنا قبل ذلك؛ فإن كان مصلحا في عمله؛ فهو بخير عظيم، وإن لم يكن مصلحا؛ فأحدث توبة حينئذ؛ لم يقبل منه توبته؛ كما دلت عليه الأحاديث الكثيرة، وعليه يحمل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾؛ أي: ولا يقبل منها كسب عمل صالح إذا لم يكن عاملا به قبل ذلك». (١)
وقال القرطبي ﵀: «قال العلماء: وإنما لا ينفع نفسا إيمانها عند طلوع الشمس من مغربها؛ لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو القيامة في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحالة لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت». (٢) ومن ذلك قوله ﷺ: «إن الله ﷿ جعل بالمغرب بابًا عرضه مسيرة سبعين عامًا للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله ﵎ «يوم يأتي بعضُ آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن

(١) تفسير بن كثير (٣/ ٣٧١).
(٢) تفسير القرطبي (٧/ ١٤٦)، «التذكرة» صـ ٧٠٦.

1 / 312