وقال ابن حزم: «وأن عيسى ﵇ لم يقتل، ولم يصلب ولكن توفاه الله ﷿ ثم رفعه إليه». (١)
قال ابن تيمية: «وأجمعت الأمة على أن الله ﷿ رفع عيسى إليه إلى السماء». (٢)
وقال ابن تيمية أيضًا: «والمسيح ﷺ وعلى سائر الأنبياء لابد أن ينزل إلى الأرض .. كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، ولهذا كان في السماء الثانية، مع أنه أفضل من يوسف وإدريس وهارون، لأنه يريد النزول إلى الأرض قبل يوم القيامة». (٣)
وقال القاضي عياض: «نزول عيسى ﵇ وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة؛ للأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله، فوجب إثباته. وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: ﴿وخاتم النبيين﴾، وبقوله ﷺ: (لا نبي بعدي)، وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا ﷺ وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة ولا تنسخ! وهذا استدلال فاسد؛ لأنه ليس المراد بنزول عيسى ﵇ أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا، ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا، بل صحت هذه الأحاديث هنا وما سبق في كتاب الإيمان وغيرها أنه ينزل حكما مقسطا يحكم بشرعنا
(١) المحلى (١/ ٢٣).
(٢) بيان تلبيس الجهمية (٢/ ٤١٩).
(٣) مجموع الفتاوي (٤/ ٣٢٩).