296

The Doctrinal Views of Al-Sam'ani

آراء السمعاني العقدية

القول الأول: أن الشرك المضاف إلى آدم، هو الشرك في التسمية لا في العبادة، ونقل الطبري هذا القول عن سمرة بن جندب، وابن عباس، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والسُدِّي (^١)، ورجحه جماعات من أهل التفسير، كالبغوي (^٢)، وابن عطية (^٣)، وابن الجوزي (^٤)، والواحدي (^٥)، وابن قتيبة (^٦)، والسيوطي (^٧)، وغيرهم.
القول الثاني: أن الشرك المضاف إلى آدم، هو الشرك في الطاعة لا في العبادة، وهو مروي عن قتادة ومجاهد. (^٨) ويظهر أنه لا فرق بين القولين؛ لأن التسمية تابعة للطاعة، يقول ابن الجوزي:" والمراد بالشريك: إبليس؛ لأنهما أطاعاه في الاسم، فكان الشرك في الطاعة، لا في العبادة، ولم يقصدا أن الحارث ربهما، لكن قصدا أنه سبب نجاة ولدهما ". (^٩)
وذكر يحيى بن سلام أوجه ورود الشرك في القرآن، ثم قال: " الوجه الثاني: الشرك يعني الطاعة من غير عبادة، وذلك قوله في الأعراف: " فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا "، يعني: جعلا إبليس شريكا لله في الطاعة، في اسم ولدهما، من غير عبادة، وهو قول قتادة، وقول إبليس، " إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ " (إبراهيم ٢٢)، يعني: أشركتموني مع الله في الطاعة " (^١٠).

(^١) الطبري: جامع البيان: ٣/ ٣٠٩ - ٣١٤
(^٢) البغوي: معالم التنزيل: ٣/ ٣١٣
(^٣) ابن عطية: المحرر الوجيز: ٢/ ٤٨٧
(^٤) ابن الجوزي: زاد المسير: ٢/ ١٧٨
(^٥) الواحدي: التفسير الوسيط: ٢/ ٤٣٤
(^٦) ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن: دار الكتب العلمية، بيروت، (١٦١)
(^٧) السيوطي: الاتقان في علوم القرآن: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٣٩٤ هـ (١/ ٣٠٩)
(^٨) الطبري: جامع البيان: ٣/ ٣١٢
(^٩) ابن الجوزي: زاد المسير: ٢/ ١٧٨
(^١٠) يحيى بن سلام: التصاريف لتفسير القرآن: الشركة التونسية للتوزيع، ١٩٧٩ م، (١٠٦).

1 / 296