383

The Doctrinal Implications of Cosmic Verses

الدلالات العقدية للآيات الكونية

Daabacaha

دار ركائز للنشر والتوزيع-الرياض

Goobta Daabacaadda

اللملكة العربية السعودية

الدلائل العقدية للآية الكونية - الريح والرياح-:
الريح والرياح من آيات الله الكونية، وقد ذكرها الله ﷿ ممتن بها على عباده، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (^٢).
فهذه آيات عظيمة كثيرة دالة على القدرة القاهرة، والحكمة الباهرة، والرحمة الواسعة، وتصريف الرياح في هاتين الآيتين هي من الأمور التي امتن الله بها على عباده دالة من تفكر فيها وتأملها أن وراءها خالقًا حكيما (^٣).
وقد جعلها الله أحد جنوده المسخرين تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه، يأمرها بالخير فتكون السحاب وتسوقه إلى حيث يشاء ثم ينزل المطر، ويأمرها فتلقح الأشجار والسحاب. ويأمرها فتلطف الجو وتحسنه، ويأمرها بغير ذلك مما شاء فتلحق الضرر والدمار بمن يشاء، إلى غير ذلك من مزاياها وخصائصها.
"وهذه الريح فيها من المصالح ما لا يعلمه إلا الله، فتأمل مثلًا: كم سخر للسحاب من ريح حتى أمطر، فسخرت له المثيرة أولًا فتثيره بين السماء

(^١) البقرة: ١٦٤.
(^٢) الجاثية: ٣ - ٥.
(^٣) انظر: التبيان في أقسام القرآن: ٢/ ٦٦ - ٦٧.

1 / 401