84

أسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير وتطبيقاته التربوية

أسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير وتطبيقاته التربوية

كان غير مفيد ولا مأمور به، وفي ذم الخوض بالباطل، حث على البحث، والنظر، والمناظرة بالحق " (١).
وفي حوارات النبي ﷺ وتعاملاته مع الناس يستعمل ﷺ الإعراض أحيانًا، فعندما تخلّف كعب بن مالك ﵁ عن الرسول ﷺ أعرض عنه، يقول كعب ﵁: " ... فأعرض عني رسول الله ﷺ وأمر الناس أن لا يكلمونا ... " (٢)، فما أعرض النبي ﷺ إلا لخطأ فادح قد ارتُكب.
لذا أعرض مصعب بن عمير ﵁ عن أخيه أبي عزيز، وذلك مقابل تأييده ووقوفه مع أمه ضد مصعب بن عمير ﵁، فعندما وقعت غزوة بدر وانتصر المسلمون وكان من بين الأسرى " أبو عزيز بن عمير، أسره أبو اليسر ثم اُقْتُرِعَ عليه فصار لمُحرِزِ بن نضلة، وأبو عزيز أخوه مصعب بن عمير لأمه وأبيه. فقال مصعب لمُحْرِزٍ: اُشدُدْ يديك به، فإن له أُمّا بمكة كثيرة المال. فقال له أبو عزيز: هذه وصاتُك بي يا أخي؟ فقال مصعب: إنه أخي دونك! فبَعَثَتْ أُمّهُ فيه بأربعةِ آلافٍ، وذلك بعد أن سألت أغلى ما تُفَادِي به قريش، فقيل لها أربعةُ آلافٍ" (٣)، فكان أبو عزيز يكلم أخاه مصعبًا ﵁ فلا يجيبه، فيعرض عنه مصعب بن عمير ﵁ لفظًا ويجعل كلامه إلى محرزٍ ﵁، وما ذاك إلا من شنيع ما قابله مصعبٌ ﵁ من سجنٍ وتعذيب، ولما يعرف من عداوة أخيه؛ لذا فدت به أمه بأربعة آلاف، ثم إن أبا عزيز خرج مع أمه مرة أخرى لقتال المسلمين في غزوة أحد (٤).

(١) السعدي: مصدر سابق، ص٢٦٠.
(٢) ابن حنبل: مصدر سابق، (٢٥/ ٥١)، رقم ١٥٧٧١. حديث صحيح.
(٣) الواقدي: مصدر سابق، ١/ ١٤٤.
(٤) ابن هشام: مصدر سابق، ٢/ ٦٠.

1 / 84