384

The Delightful Explanation on Zad Al-Mustaqni'

الشرح الممتع على زاد المستقنع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٢ - ١٤٢٨ هـ

فإِن نسيَ قدرتَه عليه وتيمَّمَ أعادَ، وإِن نَوى بتيمُّمِه أحداثًا .........
والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦].
قوله: «فإِن نسيَ قدرتَه عليه وتيمَّمَ أعادَ»، أي: لو كان يعرف أن حوله بئرًا لكنَّه نَسِيَ، فلما صلَّى، وَجَدَ البئر فإِنَّه يُعيد الصَّلاة.
فإِن قيل: كيف يعيد الصلاة وقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
فالجواب: أن هذا تحصيل شَرْط، والشَّرط لا يسقط بالنِّسيان، ولأنه حَصَلَ منه نوع تفريط، فَلَوْ أنه فكَّر جيدًا؛ وتروَّى في الأمْرِ لَتَذكَّر.
وقيل: لا يُعيد (١)، لأنَّه لم يقصد مخالفة أمْرِ الله تعالى، فهو حينما صلَّى كان منتهى قدرته أنَّه لا ماء حَوْلَه.
والأَحْوَط: أن يُعيد. والعلماء إِذا قالوا الأَحْوَط لا يَعْنُون أنه واجب، بل يَعْنُون أنَّ الورَعَ فعلُه أو تَرْكه؛ لئلاَّ يُعرِّض الإِنسان نفْسَه للعقوبة، وهنا يُفرِّقون بين الحُكْمِ الاحتياطيِّ، والحُكْمِ المجزوم به. ذكر هذا شيخ الإِسلام (٢) ﵀.
قوله: «وإِن نَوى بتيمُّمِه أحداثًا»، أي: أجزأ هذا التَّيمُّم الواحد عن جميع هذه الأحداث، ولو كانت متنوِّعة؛ لأنَّ الأحداث إِمَّا أن تكون من نوع واحد؛ كما لو بال عِدَّة مرَّات فهذه أحداث نَوْعُها واحد وهو البول.

(١) انظر: «الإِنصاف» (٢/ ٢٠٢).
(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٦٢)، (٢٥/ ١٠٠، ١١٠).

1 / 387