393

The Creedal Views of Ibn Hajar Al-Haytami: Presentation and Evaluation in Light of the Belief of the Salaf

آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف)

Daabacaha

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

المبحث الثالث إعجاز القرآن
يعرف ابن حجر ﵀ المعجزة بأنها: "الأمر الخارق للعادة، المقرون بالتحدي الدال على صدق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام" (^١).
ويرى أن هذا المعنى بشروطه المقررة متحقق في القرآن الكريم، حيث يقول: "وهذه الشروط جميعًا موجودة في القرآن فكان معجزة" (^٢).
ويبين وجه كون القرآن الكريم من معجزات النبي ﷺ الدالة على نبوته، فيقول: "إن الشعراء والبلغاء فضلًا عن غيرهم ... في قريش وغيرهم ... أظهروا عوار عجزهم عن المعارضة، وعثار عقلهم عن المناقضة، ومن ثم كان عجزهم عن ذلك أعجب في الآية، وأوضح في الدلالة، من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، لأن قوم عيسى لم يكونوا يطمعون في ذلك، ولا يتعاطون علمه، وقريش كان أعلى أربهم، ومنتهى طلبهم، التفنن في أفننة الفصاحة، والتنزه في رياض البلاغة ... فدل عجزهم عنه مع ذلك، على أنه إنما هو لكونه من أعلام نبوته، وبراهين رسالته ... إذ محال أن يلبثوا ثلاثًا وعشرين سنة، على السكوت عن معارضة آية منه، المستلزمة لنقض أمره، وتفريق أتباعه، وزوال شوكته، وحيازة مرتبته مع قدرتهم عليها، وطلبها منهم ... " (^٣).
ويذكر أن إعجاز القرآن الكريم ليس محصورًا في وجه دون آخر،

(^١) فتح المبين (ص ٢١).
(^٢) المصدر السابق (ص ٢٢).
(^٣) المنح المكية (٢/ ٧٩٠)، وانظر: فتح المبين (ص ٢٢).

1 / 400