259

The Creedal Views of Ibn Hajar Al-Haytami: Presentation and Evaluation in Light of the Belief of the Salaf

آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف)

Daabacaha

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

ومما يدل على أن المراد بالتوسل في الحديث طلب دعائه ﷺ لا التوسل بذاته أو جاهه أو حقه أمران:
أ- الأحاديث الواردة في الاستسقاء، ومنها ما رواه أنس بن مالك ﵁: "أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب نحو دار القضاء- ورسول الله ﷺ قائم يخطب- فاستقبل رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع يديه ثم قال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ... " الحديث" (^١).
فدل هذا الحديث دلالة قوية ظاهرة على أن توسلهم به ﷺ كان توسلًا بدعائه، لا بجاهه، وهذا ظاهر من قوله: "فادع الله لنا".
ب- أن توسل عمر بن الخطاب بالعباس ﵁ كان توسلًا بدعائه لا بذاته، فإن العباس لَمّا استسقى به عمر قال: "اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث ... " (^٢) (^٣)
٢ - أن عدول عمر ﵁ عن التوسل بالنبي ﷺ بعد وفاته بطلب الدعاء منه أو التوسل بذاته أو جاهه وحقه إلى التوسل بالعباس ﵁ وإقرار الصحابة له دليل على عدم جواز ذلك؛ إذ لا يمكن أن يتوسلوا بالمفضول ويدعوا الفاضل، خاصة مع جدبهم وحاجتهم، فالدليل حجة عليه لاله (^٤).

(^١) أخرجه البخاري، كتاب الاستسفاء، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة (١/ ٣٠٣) برقم (١٠١٤)، ومسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء (٢/ ٦١٢) برقم (٨٩٧) من حديث أنس ﵁ به.
(^٢) أخرجه الزبير بن بكار في الأنساب كما في فتح الباري (٢/ ٥٧٧).
(^٣) انظر: التوسل للألباني (ص ٥٦ - ص ٦٨).
(^٤) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ٨٢)، تلخيص الاستغاثة (ص ١٢٦)، اللمعة في الأجوبة السبعة (ص ٥٠).

1 / 264