257

The Creedal Views of Ibn Hajar Al-Haytami: Presentation and Evaluation in Light of the Belief of the Salaf

آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف)

Daabacaha

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه ...
وأما تصحيح الحاكم لمثل هذا الحديث وأمثاله، فهذا مما أنكره عليه أئمة العلم بالحديث، وقالوا: إن الحاكم يصحح أحاديث وهي موضوعة مكذوبة عند أهل المعرفة بالحديث ...
ولهذا كان أهل العلم بالحديث لا يعتمدون على مجرد تصحيح الحاكم، وإن كان غالب ما يصححه فهو صحيح، لكن هو في المصححين بمنزلة الثقة الذي يكثر غلطه، وإن كان الصواب أغلب عليه. وليس فيمن يصحح الحديث أضعف من تصحيحه ... " (^١).
وعليه فالحديث معلول لا يحتج به، وكلام عامة أهل العلم فيه دائر بين الحكم بوضعه أو ضعفه الشديد.
ثانيًا: مناقشة الأدلة التي استدل بها ابن حجر على قوله باستحباب التوسل بالنبي ﷺ في حياته:
استدل ابن حجر بحديث الضرير وحديث توسل عمر بالعباس ﵄ على استحباب التوسل بجاه النبي ﷺ وحقه في حياته، وهما حديثان صحيحان، ولكنهما لا يدلان على ما ذهب إليه ابن حجر.
فأما حديث الضرير (^٢) فيجاب عنه بما يلي:
١ - أن المراد بالتوسل به ﷺ في الحديث هو التوسل بدعائه وهو

(^١) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ١٦٨ - ١٧٠).
(^٢) أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات (٥/ ٥٦٩) برقم (٣٥٧٨)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة ذكر حديث عثمان بن حنيف (٦/ ١٦٨ - ١٦٩) برقم (١٠٤٩٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الحاجة (١/ ٤٤١) برقم (١٣٨٥)، وأحمد (٢٨/ ٤٧٨) برقم (١٧٢٤٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٥) برقم (١٢١٩)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣١ - ٣٢) برقم (٨٣١١) والصغير (١/ ٣٠٧) برقم (٥٠٨)، والحاكم (١/ ٣١٣)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ١٦٦) من طرق عن عثمان بن حنيف ﵁ به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب ... ".
وقال الحاكم: "هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

1 / 262