The Concise Commentary on the Holy Quran
المختصر في تفسير القرآن الكريم
Daabacaad
الثالثة
Sanadka Daabacaadda
١٤٣٦ هـ
Noocyada
General Exegesis
٦٢ - فلما تعديا ذلك المكان، قال موسى ﵇ لخادمه: آتنا طعام الغُدوة، لقد لقينا من سفرنا هذا تعبًا شديدًا.
٦٣ - قال الغلام: أرأيت ما حصل حين التجأنا إلى الصخرة؟! فإني نسيت أن أذكر لك أمر الحوت، وما أنساني أن أذكره لك إلا الشيطان، فقد حَيِيَ الحوت، واتخذ له طريقًا في البحر يحمل على التعجب.
٦٤ - قال موسى ﵇ لخادمه: ذلك ما كنا نريد، فهو علامة مكان العبد الصالح، فرجعا يتتبَّعان آثار أقدامهما؛ لئلا يضيعا عن الطريق حتى انتهيا إلى الصخرة، ومنها إلى مدخل الحوت.
٦٥ - فلما وصلا مكان فَقْد الحوت وجدا عنده عبدًا من عبادنا الصالحين (وهو الخَضِر ﵇، أعطيناه رحمة من عندنا، وعلمناه من عندنا علمًا لا يطّلع عليه الناس، وهو ما تضمنته هذه القصة.
٦٦ - قال له موسى في تواضع وتلطّف: هل أتّبعك على أن تعلّمني مما علمك الله من العلم ما هو رشاد إلى الحق؟
٦٧ - قال الخَضِر: إنك لن تُطِيق الصبر على ما تراه من علمي؛ لأنه لا يوافق ما لديك من علم.
٦٨ - وكيف تصبر على ما ترى من الأفعال التي لا تعلم وجه الصواب فيها؛ لأنك تحكم فيها بمبلغ علمك؟!
٦٩ - قال موسى: ستجدني إن شاء الله صابرًا على ما أرى منك من أفعال، ملتزمًا بطاعتك، لا أعصي لك أمرا أمرتني به.
٧٠ - قال الخَضِر لموسى: إن اتبعتني، فلا تسألني عن شيء مما تشاهدني أقوم به حتى أكون أنا البادئ بتبيين وجهه.
٧١ - فلما اتفقا على ذلك انطلقا إلى ساحل البحر حتى لقيا سفينة، فركبا فيها دون أجرةٍ تَكْرِمة للخَضِر، فخرق الخَضر السفينة بقَلْع لوح من ألواحها، فقال له موسى: أخرقت السفينة التي حملَنا أهلُها فيها بغير أجرة رجاء أن تُغْرِق أهلها؟! لقد أتيت أمرًا عظيمًا.
٧٢ - قال الخَضِر لموسى: ألم أقل: إنك لن تطيق معي صبرًا على ما ترى مني؟!
٧٣ - قال موسى ﵇ للخَضِر: لا تؤاخذني بسبب تركي لعهدك نسيانا، ولا تضيّق عليّ وتُشدد في صحبتك.
٧٤ - فانطلقا بعد نزولهما من السفينة يمشيان على الساحل، فأبصرا غلامًا لم يبلغ الحلم يلعب مع غلمان، فقتله الخَضِر، فقال له موسى: أقتلت نفسًا طاهرة لم تبلغ الحلم دونما ذنب؟! لقد أتيت أمرًا مُنْكَرًا!
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• استحباب كون خادم الإنسان ذكيًّا فطنًا كَيِّسًا ليتم له أمره الذي يريده.
• أن المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به، وأن الموافق لأمر الله يُعان ما لا يُعان غيره.
• التأدب مع المعلم، وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب.
• النسيان لا يقتضي المؤاخذة، ولا يدخل تحت التكليف، ولا يتعلق به حكم.
• تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يَتَمَهَّر فيه ممن مهر فيه، وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة.
• إضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى، والإقرار بذلك، وشكر الله عليها.
1 / 301