255

The Commentary on the Treatise of the Reality of Fasting and the Book of Fasting from the Branches and Selected Issues from It

التعليق على رسالة حقيقة الصيام وكتاب الصيام من الفروع ومسائل مختارة منه

وقال ابن الجوزي: قال القاضي أبو يعلى في قوله تعالى: ﴿منها أربعة حرم﴾ [التوبة: ٣٦]، إنما سماها حرما؛ لتحريم القتال فيها، ولتعظيم انتهاك المحارم فيها أشدَ من تعظيمه في غيرها، وكذلك تعظيم الطاعات، ثم ذكر ابن الجوزي أحد القولين في قوله تعالى: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ [التوبة: ٣٦] أي: في الأربعة، وأن أحد الأقوال أن الظلم المعاصي، قال: فتكون فائدة تخصيص بها أن شأن تعظيم المعاصي فيها أشد من تعظيمه في غيرها، وذلك لفضلها على ما سواها، كتخصيص جبريل وميكائيل وقوله: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة: ١٩٧]، وكما أمر بالمحافظة على الصلاة الوسطى، وقال: وهذا قول الأكثرين، والله أعلم.
باب الاعتكاف
الاعتكاف لغة: لزوم الشيء، ومنه: ﴿يعكفون على أصنام لهم﴾ [الأعراف: ١٣٧]، يقال: عكف -بفتح الكاف- يعكف -بضمها وكسرها قراءتان-، وشرعا: لزوم المسجد بصفة مخصوصة (١)، قال ابن هبيرة: وهذا الاعتكاف لايحل أن يسمى خلوة، ولم يزد على هذا، ولعل الكراهة أولى، ويسمى جوارا؛ لقول عائشة ﵂ عنه ﵇: وهو مجاور في المسجد. متفق عليه، وفيهما من حديث أبي سعيد قال: «كنت أجاور هذه العشر يعني: الأوسط، ثم قد بدا لي أجاور هذا العشر الآخر، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه» .

(١) قوله ﵀: «بصفة مخصوصة» هذا الكلام لم يُفِدْ شيئًا؛ لأنه غير مانع، لأنه يشمل حتى من لزم المسجد مضطجعًا مثلًا، أو لزم المسجد قائمًا، أو ما أشبه ذلك، والصواب أن التعريف الصحيح: لزوم مسجد لطاعة الله، هذا هو الاعتكاف.

1 / 255