219

The Commentary on the Treatise of the Reality of Fasting and the Book of Fasting from the Branches and Selected Issues from It

التعليق على رسالة حقيقة الصيام وكتاب الصيام من الفروع ومسائل مختارة منه

يعني: أنه أولى؛ للخروج من الخلاف، وجزم به جماعة، وقاله إسحاق، وليس المراد الكراهة، فلا تعارض (١) .

(١) والذي يظهر من ذلك أنه مكروه؛ لأن النبي ﷺ لما أخبر عن قوم اجتمعوا، فقال بعضهم: أنا أصوم ولا أفطر، والثاني: أنا أقوم ولا أنام، والثالث قال: لا أتزوج النساء، فبين الرسول ﷺ أن هذا رغبة عن سنته، فقال: «من رغب عن سنتي فليس مني» [أخرجه البخاري في النكاح/باب الترغيب في النكاح (٤٧٧٦)؛ ومسلم في النكاح/باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم (١٤٠١) .]، فالصواب أنه مكروه على الأقل، ولأنه في الغالب إذا صام الدهر كله لابد أن يحصل منه تقصير فيما يجب أو يستحب، وحينئذ لا يوظف البدن في الوظائف الدينية المتعددة، فمثلًا: قد يكسل عن طلب العلم، وقد يكسل عن إعانة المحتاج، وقد يكسل عن طلب الرزق لأهله، وما أشبه هذا، فالصواب أن نقول: خير الهدي هدي محمد ﷺ: كان يصوم حتى يقال: لا يفطر، وكان يفطر حتى يقال لا يصوم [أخرجه البخاري في الصيام/باب صوم شعبان (١٩٦٩)؛ ومسلم في الصوم/باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان واستحباب أن لا يخلي شهرا عن صوم (١١٥٦) .] . تبعًا للمصلحة، أو يقال: صم يومًا، وأفطر يومًا.

1 / 219