419

The Clear Statement on the Biography of the Master of the Messengers

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Daabacaha

دار الندوة الجديدة بيروت

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Masar
وكان ﵇ يجيب من دعاه ويقبل الهدية مهما كانت ويكافئ عليها بمثلها أو بأحسن منها، وكان يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم ويلاعب صبيانهم ويجالسهم في حجره، ويعود المرضى في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر، وكان يبدأ من لقيه بالسلام ويبدأ أصحابه بالمصافحة، ولم يُر قط مادًا رجليه بين أصحابه،حتى يضيق بها على أحد، وكان يُكرم من يدخل عليه ولا يدعوهم بأسمائهم تكرمةً لهم١.
وأما الشفقة والرحمة بجميع الخلق فقد وصفه الله بها في قوله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ٣.
وقد روي أن أعرابيًا جاءه يطلب منه شيئًا، فأعطاه ثم قال: "أأحسنت إليك؟ " قال الأعرابي: لا، ولا أجملت.
فغضب المسلمون وقاموا إليه. فأشار إليهم أن كُفوا.. ثم قام ودخل منزله وأرسل إليه وزاده شيئًا ثم قال: "أأحسنت إليك؟ " فقال: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. فقال ﵇: "إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي من ذلك شيء، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك"، قال: نعم. فلما كان الغد أو العشي جاء، فقال ﵊: " إن هذا الأعرابي قال ما قال، فزدناه، فزعم أنه رضي، أكذلك؟ " قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. فقال ﵇: "مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورًا، فناداهم صاحبها: خَلُّوا

١ وكل ذلك صح من أوجه كثيرة وانظر الشمائل ١/ ٢١١ للترمذي، وما بعدها.
٢ سورة التوبة، الآية ١٢٨.
٣ سورة الأنبياء، الآية ١٠٧.

1 / 422