سعد:
دعنا عنك يا أمية .. فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنهم قاتلوك .. " قال: بمكة؟ قال: لا أدري ..
ففزع لذلك أمية فزعًا شديدًا .. فلما رجع أمية إلى أهله قال: يا أم صفوان .. ألم تري ما قاله لي سعد؟ قالت:
وما قال لك؟ .. قال: زعم أن محمدًا أخبرهم أنهم قاتلي .. فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري .. فقال أمية والله لا أخرج من مكة) (١).
لقد شلت كلمات سعد الواثقة بالله وبرسوله ﷺ .. شلت هذا الطاغية فأمسى لا يرى سوى الموت يتربص له من منافذ مكة .. لقد جعل خوفه الأرض .. كل الأرض قبرًا يحاصره ويحاصر مكة معه ..
أما سعد بن معاذ فعاد إلى حبيبه ﷺ وهو أكثر قوة ويقينًا .. عاد ليجد المدينة غير المدينة .. عاد لينقل ما رآه وما سمعه من خوف يملأ طغاة مكة عندما هددهم بقطع طرق قوافلهم إلى الشام وهي شرايينهم وأوردتهم .. أما رسول الله ﷺ فكان أسبق من سعد إلى هذا التفكير .. لقد قرر ﷺ أن يجعل للمدينة قوتها إلتى تُشعر الآخرين بمنعتها .. وتشعر قريشًا خاصة .. أن هذا الدين الجديد صار خطرًا يهدد شركها وقوافلها .. بل وسلطتها ومكانتها بين العرب ..
وبدأ ﷺ رحلته إلى الأرض كلها .. بدأ بـ
غزوة العُشَيرة
(١) حديث صحيح. رواه البخاري (٣٩٥٠) (ص ٨١٢).