[وإن سأل غرماء من له مال لا يفي بدينه الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم] لحديث كعب بن مالك أن النبي ﷺ، حجر على معاذ وباع ماله رواه الخلال وسعيد في سننه. ولأن فيه دفعًا للضرر عن الغرماء، فلزم ذلك لقضائهم.
[وسن إظهار حجر لفلس] وسفه ليعلم الناس بحالهما فلا يعاملوهما إلا على بصيرة، وإذا لم يف ماله بدينه: فهل يجبر على إجازة نفسه؟ فيه روايتان. إحداهما: يجبر. وهو قول عمر بن عبد العزيز وإسحاق، لما روي أن رجلًا قدم المدينة، وذكر أن وراءه مالًا، فداينه الناس، ولم يكن وراءه مال. فسماه النبي ﷺ سرقًا وباعه بخمسة أبعرة رواه الدارقطني بنحوه. وفيه أربعة أبعرة، والحر لا يباع فعلم أنه باع منافعه. والثانية: لا يجبر، لما روى أبو سعيد أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال النبي ﷺ: "تصدقوا عليه". فتصدقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال النبي ﷺ: "خذوا ما وجدتم، وليس لًكم إلا ذلك" رواه مسلم.
فصل في فائدة الحجر
[وفائدة الحجر أحكام أربعة.] ١.
[الأول: تعليق حق الغرماء بالمال] لأنه يباع في ديونهم فكانت حقوقهم متعلقة به كالرهن.
[فلا يصح تصرفه فيه بشئ] كبيعه وهبته ووقفه ونحوها، لأنه حجر ثبت بالحكم فمنع تصرفه، كالحجر للسفه.
١ إن لفظة، أربعة. لم تكن في متن الأصل، ولوجودها في بعض مخطوطات المتن ذكرناها هنا.