665

The Authentic Comprehensive Biography of the Prophet

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Daabacaha

مكتبة ابن كثير

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

التأييد والتوفيق، فيما يدعو إليه من الخير والهُدى، فالمتحلّي بها مع سائر أصول المكارم لن يخزيه الله أبدًا، ولا يَخْذله الله أبدًا، وإن محمدًا ﷺ لبالغ -بما طبعه الله عليه من أصول مكارم الأخلاق- ما كتب الله له في لوح حياته من قيامه بحقّ تبليغ رسالته على أبلغ وأقوى ما تؤدّي به رسالة إلهيّة ناطها الله ﵎ برسول أعدّه لأعباء هذه الرسالة الخاتمة الخالدة!
١٣ - الإعانة على نوائب الحق:
والإعانة على نوائب الحق فضيلة الفضائل، ومكرمة المكارم، فهي أجمع الفضائل لسائرها، وهي أجمع موارد الخير ومصادره، وهي منقبة مناقب البرّ والمعروف!
قال الحافظ ابن حجر (١): وقولها: (وتعين على نوائب الحق)!
كلمة جامعة لأفراد ما تقدّم، ولما لم يتقدّم!
وقد كانت هذه الخليقة خُلُقًا لمحمد ﷺ منذ شبّ عن طوق الطفوليّة، ومشى إلى الشباب مشاركًا رجالات قومه في صنع المكارم، فهو ﷺ وكان في عنفوان الشباب، ابن عشرين سنة -يسمع أن عمه الزبير بن عبد المطلب، يدعو إلى عقد حلف لنصرة المظلوم، والتآسي في المعاش، فاجتمعت له بنو هاشم، وزهرة، وتيم، في دار عبد الله بن جدعان، فيسرع ﷺ إلى مشاركتهم هذه الكرمة النبيلة، يدفعون بها الظلم عن المظلومين، ويعينون على نوائب الحق، ويتعاقدون متعاهدين بالله ليكونن مع المظلوم، حتى يؤدّى إليه حقّه، وسمّت قريش ذلك التعاقد (حلف الفضول)!

(١) انظر: فتح الباري: ١: ٢٥.

3 / 692