656

The Authentic Comprehensive Biography of the Prophet

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Daabacaha

مكتبة ابن كثير

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

فقد جعلت الآية الكريمة المودّة في القربى وصلة الرحم أقصى ما يطلبه رسول الله ﷺ أجرًا ومكافأة من قومه على ما جاءهم به من هُدى وخير، فهو لا يسألهم مالًا يرزؤهم به، ولكنه يطلب إليهم أن يوادّوه ويصلوا رحمه بأرحامهم!
والمعنى كما قال ابن كثير: قل يا محمَّد لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ، والنصح لكم مالًا تعطونيه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شرّكم عنّي، وتذروني أبلغ رسالات ربّي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة (١)!
وروى البخاري وغيره عن ابن عباس ﵄: أنه سئل عن قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾! فقال سعيد بن جُبير: قُربى آل محمَّد ﷺ، فقال ابن عباس: عجلتَ، إِن النبي ﷺ لم يكن بطنٌ من قريش إِلا كان له فيهم قرابة، فقال: "إِلا أن تصِلُوا ما بيني وبينكم من القرابة" (٢)!
وفي رواية للحاكم عن الشعبي قال: "أكثر الناس علينا في هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾!
فكتبنا إِلى ابن عباس نسأله عن ذلك، فكتب ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان أوسط بيت في قريش، ليس بطنٌ من بطونهم إِلا قد ولده، فقال الله ﷿: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾!

(١) تفسير ابن كثير: ٤: ١١١ - ١١٢.
(٢) البخاري: ٦٥ - التفسير (٤٨١٨)، وأحمد: ١: ٢٢٩، ٢٨٦، والترمذي (٣٢٥١)، والنسائيّ: التفسير (٤٩٤)، والبغويُّ: معالم التنزيل: ٤: ١٢٤، وابن جرير: ٢٥: ١٥، وابن حبّان (٦٢٦٢).

3 / 683