617

The Authentic Comprehensive Biography of the Prophet

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Daabacaha

مكتبة ابن كثير

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

يتردى من فوق ذراها، فيتبدّى له جبريل قائلًا: يا محمد، إنك رسول الله حقًا، فيسكن لذلك جأشه .. ويتكرر ذلك!
ترى، كم مرة غدا رسول الله ﷺ، وتبدّى له جبريل ﵇؟!
وأين ذهب الإيقان والاعتراف بالحق الذي حصل للرسول ﷺ عقب سماع كلام ورقة الذي لم ينشب -كما عرفنا- أن توفي، كما يدل الحديث على ذلك؟!
وإن إجابة الحافظ الإسماعيلي عن مطاعن الطاعنين على المحدّثين بأن عادة الله جرت بأن الأمر الجليل إذا قضى بإيصاله إلى الخلق يقدمه ترشيح وتأسيس .. مسلّمة في جملتها، ضعيفة في تعليلها ودعامتها!
ذلك أن الرسالة إذا ثبتت لمن يصطفيه الله ﷿ ثم جاءه من عند الله ما ليس مألوفًا لبشريّته قبل أن يكون رسولًا، فلا مانع أن يفزع ويرعب فزعًا ورعبًا تقتضيه دواعي بشريّته؛ لكنه لا يمكن أن يصل إلى درجة تخطي عصمة النبوة والرسالة!
وإذا كانت النبوة لا تزيل طباع البشرية كلها -كما قال الحافظ الإسماعيلي- فذلك حق لا يجادل فيه، بيد أنها تخلص الروح من أعظم علائقها الماديّة المعوقة للاتصال بالملأ الأعلى في شيء من المجانسة الروحانيّة ليحصل التناسب الروحاني عند بدء الرسالة، ونزول القرآن الكريم!
ثم كيف تكون مدة فترة الوحي من مقدمات تأسيس النبوة، وهي متأخرة قطعًا عن مجيء النبوة وتأسيسها؛ لأنها كانت باليقن القاطع بعد مفاجأة الغار، ونزول أوائل سورة (اقرأ) وقبل نزول سورة (المدثر)؟!
وما قيمة التمثيل الذي جاء به الحافظ الإسماعيلي ليبين عدم تمكن النبي ﷺ

3 / 644